من اجل لك بقلم اسماء ندا كاملة
حامد وأخذ سوسن إلى أحد الفنادق الفخمة بعد أن كذب عليها وأخبرها أن ذلك الفندق كان له قبل بيعه وبعد تناول الطعام سويا أخبرها أنه قد جهز لها مفاجأة ولكن في الأعلى داخل الجناح الذي سيقضون فيه ليلتين قبل سفرهم إلى الخارج. وبعد أن صعدوا إلى الجناح تفاجأت بوجود شخص يرتدي عمة وجلبابا ومن سعادتها لم تتحقق من هوية الشخص بل وافقت ومضت على أوراق زواج ثم رحل ذلك الشخص ومعه الشاهدان وهما وافي وسراج.
اقترب حامد وهمس لها
دلوقتي أنت مراتي يا سوسو وأنا مش قادر أستنى أكتر من كده.
لأ لأ إحنا اتفقنا يا حبيبي مع اللي اشترت إن لازم أروح أخليهم يفضوا القصر.
أيوه فاكر بس لسه الطيارة بتاعة شريكتهم هتوصل بعد ساعتين ولا تلاتة يعني لسه عندنا وقت.
اممم وقت لإيه
الله ما قولنا أنت مراتي بقى.
في مكان تاني بالتحديد داخل مكتب فايز دخل المحامي وهو بيتنفس بصعوبة وقال له
بس يا فايز أنا بحاول أتصل بيك من الصبح وأنت ما بتردش.
نظر فايز بسخرية وقال إيه الجديد يا وش الفقر أنت ومالك كده مش بتاخد نفسك إيه كنت بتجري في ماراثون
ألقى المحامي كام ورقة قدام فايز وقال أنا فعلا كنت بجري لأني بحاول أمنع المصايب دي بص يا سيدي أختك سوسن بالتوكيل باعت الأراضي والمصانع والقصر لواحدة اسمها نعيمة حمدان.
أنت بتقول إيه يا مخبول أنت وإيه اللي هيخلي سوسن تعمل كده لما تبيع كل حاجة
أنا المخبول ولا أنتم زي ما أنت ما بعت الشركة وأخدت فلوسها لنفسك عشان تسد القرض اللي كان عليك فممكن هي لما عرفت قالت تتغدى بيك وباعت كل حاجة وهتهج بره مصر وادي تذاكر الطيران وكمان الرسالة من البنك بإنها سحبت كل الفلوس والأرصدة صفر.
يا نهار أسود أنا ما بعتش غير نص الشركة والنص التاني ملكنا إحنا الأربعة يا مجنونة!
نعم يا أخويا بعت إيه سمعني ده أنا اللي عامل لك الأوراق زي ما أنت طلبت في التليفون أنت بايع الشركة كلها ووجودك هنا زي أي موظف.
إيه ما حصلش أنا ما قلتلكش كده.
أنت هتستهبل وتشيلني الليلة لأ أنا مسجل المكالمة اسمع.
وضع المحامي التسجيل على مكبر الصوت في التليفون وقد كان صوت فايز بيطلب منه يظبط أوراق بيع الشركة بالكامل عن طريق التوكيل اللي عنده صاح فايز
مش أنا ده مش أنا يا نهار أسود يعني دلوقتي لا شركة ولا أرض ولا قصر
ولا مصانع ولا فلوس في البنك أنتم فلستوا ما عدا أختك اللي زمانها راجعة من القاهرة دلوقتي تلم شنطتها دي لو ما كانتش لمتها قبل ما تسافر الصبح.
صرخ فايز وهو بيجري وهو خارج من الشركة
ده أنا هقتلها بإيدي لأ أنا هحرقها هي والقصر!
عند باب الشركة وقف أدهم بينتظر ظهور فايز وما إن رآه وقف قدامه وقال
على فين يا عمي ما لسه بدري.
نظر فايز له وقال أنت مين وعمك إيه أنت كمان
أنا أدهم يزن الإبراهيمي أنا اللي اشتريت كل حاجة منكم صحيح الحق لم هدومك من القصر واهرب قبل ما البوليس يقبض عليك لأني فتحت قضية أبويا تاني وعمي فوزي اعترف عليك وكمان قدم الإثبات بصوتك وأنت بتتفق مع اللي قتل أبويا.
أنت كداب أنا ماليش علاقة بقتل أبوك سوسن هي اللي عملت كل حاجة وبعدين لما تبقى تثبت إنك ابن يزن ابقى اتكلم معايا غور من وشي قال حتة عيل هو اللي اشترى كل أملاكي غور ياض غير الكفولة.
ركب عربيته وشغلها لكنه ما اتحركش بعد ما سمع صوت حامد من التليفون
سوسن.
صوت سوسن أيوه يا حبيبي.
حبتك عقربة قومي انجري وغوري من هنا آه وبقولك القصر يكون فاضي عشان هنقل أنا وأدهم ابن أخوكي اللي قتلتوه.
أنت أنت بتقول إيه أدهم مين أنا مراتك.
ضحك حامد بصوت جهوري وقال
مراتي أنت صدقتي نفسك ولا إيه أنا حامد أتجوز واحدة زيك أنت كنت مجرد تسلية أنا داخل آخد شاور أخرج ما ألاقيش هنا لو لقيتك هخلي العيال يرموكي بره في صندوق الزبالة.
أغلق أدهم التليفون وهو بيقرب من عربية فايز وقال
فاكر نعيمة يا فايز الدادة اللي حاولت تقتلها فاكر جدي اللي حرقته في بيته بعد ما قتلت أمي افتكرهم كويس لأن لسه حسابك كبير عندي.
انطلق فايز بالسيارة في اتجاه القصر الذي أصبح بالنسبة له أضيق من القبر ذلك القصر الذي شهد على كل جرائمه الان اصبح دليل حى سيقذف به الى السجن ضاع كل شئ قد حارب لاقتنائه دار بعقله الكثير من الذكريات لكنه حدث نفسه قائلا
انا فايز الابراهيمي مفيش حاجه بيتاخد منى غصب هلاقى حل وارجع كل حاجه وهدفنك يا ادهم كان لازم ادفنك مع امك زمان ومسمعش كلام الجبان فوزى اكيد سوسن لسه مسجلتش البيع فى الشهر العقارى ده بياخد أيام انا هلغى البيع وهتهمها بالسرقة بس اتاكد الاول انها لسه مسجلتش البيع
وصل إلى القصر وجلس ينتظر عودة أخته لم ينتبه لرائحة البنزين التي تتغى على المكان أو نظرات فوزي الواقف أعلى الدرج في الطابق الثاني ينظر له وينتظر هو الآخر عودة سوسن لينتقم منهما سويا. مرت ساعتان انصرف الخدم من القصر متسللين رويدا رويدا كما أخبرهم فوزي ولم يبق في الداخل سواهم الثلاثة. وصلت سوسن تجر أذيال خيبتها وتتناحر في عقلها الأفكار حول كيفية الانتقام من حامد أو إنهاء حياتها خاصة بعد أن تأكدت أن حسابها في البنك فارغ حتى من الأموال التي كانت تدخرها طوال تلك السنوات. صدمت بوجود فايز يجلس في ساحة القصر وما إن رآها حتى قال
سجلتى البيع فى الشهر العقارى
نطقت بتهكم انت عرفت قولت لك اقتل الواد زى امه وابوه بس انت سمعت ل فوزى ابو قلب حنين اهو الواد رجع وقشط كل حاجه
انطقى سجلت الزفت
معرفش انا سيبت المحامى جوز اختك مع المحامى بتعهم ونزلت مع حامد الزفت
ابن الك بقى بيلعب بينا
جاء صوت فوزى وهى ينزل الدرج متقلقوش زمانه مات زى اللى ماتوا
نظر فايز بغل ل فوزى وقال وهو يتصل هاتفيا بالمحامى
مات واالى كان معايا فى الشركه ده خياله
أجاب من الطرف الآخر المحامى وهو يضحك ايه عرفت الحقيقة يا فايز اوعى تكون مستغرب انى كنت فى صف ادهم ما انا قولت لك زمان انا دايما مع اللي يدفع
وقبل ان يكمل حديثه استمعوا جميعا لصوت انفجار ضخم من الهاتف فقال فوزى
اهو عزرائيل خدك من غير ما يدفع
نظر فايز له وقال عفارم اخيرا عملت حاجه صح بس دلوقتى تقولى هنعرف منين الهباب ده سجل البيع ولا لا
أخرج فوزى ولاعة من جيب بنطاله ونظر إلى الباب التفتوا جميعا ونظروا حيث كان ينظر فكان اثنان من الحراس يغلقون الأبواب فقال فايز
هما بيعملوا ايه انت ايه الريحة دى
قالت سوسن دى بنزين و لا كورياسين
اسرعت سوسن تحاول فتح اى من الأبواب للغرف لكنها جميعا كانت مغلقة فصرخت
ليه يا فوزى ليه
أخرج فوزى الجواب الذي كانت صابرين تركته له امسكت به سوسن وقراته بصوت مرتفع ثم قالت
كذب مش ممكن فايز يعمل كده وبعدين حتى لو هو عمل كده انا مالى
قال فايز نعم انتى هتلزقى فى كل المصايب ما انت كنت عارفة و موافقه على كل حاجه ايه نسيتى انت اللى حطيتى لمراته المخدر وسلمتها لى
انتم وسخ .. اوى
فايز وهو يحاول الاقتراب لنزع الولاعة من يد فوزى متبقاش اهبل احنا كده مش هنموت لوحدنا انت هتموت معانا ايه حياتك مش مهمه
ضحك فوزى زى المجنون وقال وأنا فاضل لى ايه اعيش ليه
وقبل ان يتحدث أحدهم او ينجح فايز بالامساك بالولاعة اشعلها فوزى وانتشرت النيران بكل مكان لم يعد هناك مفر للهروب والنيران تلتهم كل شي وفى لحظات اختفى صوت الصراخ من داخل القصر وأصبح موتهم حديث أهل البلد وتم غلق القصر كما هو ولم يقترب منه أحد بعدها.
الفصل العاشر
بعد مرور أربع سنوات كان أدهم سقط مغشيا عليه عند أبواب الطابق الثالث فى القصر ومع محاولته فتح عينيه بعد ان استمع الى صوت يعرفه جيدا صوت محفور داخل قلبه قبل ذاكرته ينطق باسمه
ادهم حبيبى فوق ادهم انا هنا يا حبيبى
فتح عينيه ببطء ثم نظر للتى تحتضن رأسه بين كفيها يستمع لصوتها وكأنه يأتى من بعيد بعد لحظات حاول الاعتدال فى جلسته وهو يمسك بيديها حتى لا تحتفى وقال
ماما صح انتى هنا انت عايشه كنتى فين انا دورت عليك فى كل مكان سألت كل اللى كانوا شغالين هنا محدش كان عارف مكانك
ابتسمت برقة ثم قبلت رأسه وقالت
تعالى الأول نقعد في أي مكان تاني بعيد عن هنا أنا بكره المكان ده حتى بعد ما اتحرق لسه شايل ذكريات مؤلمة حرمتني منك.
قام أدهم وهو يهز رأسه ويقول صح تعالى نروح بيتي وأنا ههد القصر ده أنا هسويه بالأرض.
سمع صوت تاني بيقول طب وليه تهده ما ممكن نستغله ونحوله لدار للمسنين والأيتام.
لف أدهم وشه عشان يشوف حامد واقف جنب ست تقريبا في سن حامد فغمز له بمعنى مين دي.
ضحكت أم أدهم وقالت
عمتك صابرين وهي السبب إني لسه عايشة لحد دلوقتي.
ابتسم أدهم وحضن صابرين وهو بيقول أنا عارف إنك اتظلمتي منهم زي ماما اسألي حامد أنا دورت عليكي بس أنت اختفيتي أنت كمان.
قالت صابرين تعالى هاخدك للمكان اللي كنت فيه وهناك هتعرف كل حاجة.
تحركوا جميعا ولم يترك ادهم يد والدته كان قلبه لا يصدق ويخشى أن تختفى ويجد أن كل ما هو به مجرد سراب بعد ساعة وجد نفسه أمام أبواب دار لرعاية المرضى النفسيين نظر إلى أمه وقال
انتى هما حطوكي هنا
قالت صابرين لا هما افتكروا انها ماتت وانا كنت هربت من شباك اوضتى ونزلت جريت ورى الحراس وخلتهم ياخدوها لمستشفى ادخل بس وهحكي لك على كل حاجه
دخل أدهم يتبع خطوات صابرين وحامد إلى الداخل وهو ينظر في جميع الاتجاهات المكان يشبه فندقا ضخما يملأ الحديقة أشخاص بزي موحد كل منهم يتضح عليه المرض كما يوجد أشخاص آخرون بزي موحد آخر زي طبي وداخل المبنى اتضح أنه مقسم إلى سبعة أدوار كل طابق به غرف حيث يكون لكل مريض غرفته الخاصة به ثم دلفوا إلى غرفة في الطابق الأول بها باب على الحديقة وفراش يوجد أمامه طقم أنتريه فخم وبالقرب منه طاولة صغيرة وفي الجانب يوجد مكتب فوقه صورة أدهم وهو طفل بين أمه وأبيه وهو في التاسعة لقد كانت آخر صورة أخذها مع والديه قال أدهم
انتى كنت هنا السنين اللى فاتت دى كلها
جلست صابرين بجوار ام ادهم وقالت اقعد وهحكيلك انا وبعدين ماما تحكى لك باقى اللى حصل
جلس ادهم بجوار والدته وجلس حامد فى مقعد بالقرب من صابرين وهو لم يغير نظره من عليها ينظر لها بعشق صافى فرأه ادهم لكنه فضل الانتظار حتى يعترف حامد بما فى قلبه دون ان يسأله نظر الى صابرين باهتمام فبدأت هي الحديث
بعد ما أمك اتسجلت في المستشفى على أساس إني لاقيتها في السكة وما أعرفش حاجة عنها عشان كنت خايفة من فايز أخدوا مني فلوس كتير عشان تقعد في المستشفى كام يوم طلبوا مني أكتب البيانات بس عشان فايز ما يعرفش وكمان أنا سني صغير سبت الورق فاضي ومشيت. وبعد كام يوم أخدت فلوس تانية من الفلوس اللي كان يزن بيحطها لي في البوسطة من ورا إخواتي عشان أكمل بيها تعليمي من غير ما احتاج لحد كان قلبه حاسس إن في حاجة هتحصل له في الأيام الأخيرة قبل ما يموت فخصص لي مبلغ مستخبي ينزل لوحده من فلوس الأراضي الزراعية من غير ما سوسن تعرف وفعلا بعد ما مات فضلت الفلوس تتضاف لحسابي من غير ما سوسن تحس. المهم لما رجعت المستشفى عرفت إنها فاقت بس مش فاكرة حاجة ومش بتتكلم وعايزين حد كبير يمضي على الورق حتى لما عرضت عليهم فلوس أكتر من اللي المستشفى محتاجاه رفضوا اضطريت أروح لجدك بس اتفقت معاه إنه ما يقولش إنه يعرف مكانها واللي يسأل عليها يقول زي ما فايز بيقول إنها هربت وما يعرفش مكانها.
بعد كده جدك وداها دار للمسنين بعد ما اتحايل على المديرة بحجة إنه كبير في السن ومش هيقدر يرعاها ولما عرفوا إني هدفع أي مبلغ يطلبوه وافقوا وفضلت هي في الدار كام سنة خلال السنين دي كنت كملت دراستي بس منازل من غير ما حد يعرف وبعد موت جدك بقيت أنا أهرب من القصر كل شهر مرة أروح الدار وأديهم فلوس بزيادة وأطمن عليها وأرجع دخلت كلية طب بشري والحمد لله اتخرجت وعملت دراسات عليا في علم النفس وبعدين فتحت المكان ده في الأول كان صغير يعني دور واحد وجنينة وكانت مامتك هي اللي بتديره وواخدة بالها منه ودي أوضتها وفي نفس الوقت مكتبها بعد اللي حصل وإن إخواتي قتلوا بعض وطليقي اه طليقي ما أنا اتطلقت منه بعد أسبوع من جوازنا من غير ما حد يعرف وكنت بدفع له فلوس عشان يمثل إنه جوزي ومحدش يعرف منهم المهم قبل ما يموت قال لي إنهم باعوا كل حاجة لواحد اسمه حامد وشركاه وتقريبا حامد ده يعرف أدهم ابن أخويا بس هو ما كانش متأكد يوم ما مات اتصل قال لي إنه جاي وعنده مفاجأة بس مات قبل ما أعرف إيه هي وبصراحة أنا خفت أدور على حامد ويطلع ما يعرفش حاجة عنك ويأذيني
قال حامد أنا أذيكي إزاي ده أنتي النفس اللي بتنفسه ده أنا رجعت أذاكر وأعيد ثانوية عامة تاني عشان أدخل كلية مخصوص لما عرفت من وافي إن في ورق بيثبت إنك مخلصة طب.
ابتسمت صابرين بخجل ولكن أمي قالت أيوه يعني عايز إيه
بص حامد لأمي ثم لي وقام وخرج من الأوضة بسرعة فهمست أمي روحي الحقيه هو اللي لقاني هنا وكان سبب إني أفتكر كل حاجة وأخدني ليك قولي له إن صابرين موافقة بس بشرط ينجح بتقدير يدخله كلية كويسة.
ابتسم أدهم وقبل رأس أمه ونهض يجري خلف حامد وبعد دقائق عاد به وخلفهم وافي وياسر ومعظم الأصدقاء. مرت الشهور وتزوج حامد من صابرين وانتقلت الأم لتقيم مع أدهم داخل شقته وتحول القصر إلى دار رعاية لكبار السن وللأطفال وازدهر مكتب العمالة بعد أن وكل أدهم صديقه ياسر بإدارة الأراضي الزراعية وتشغيل الفلاحين بها كما وكل سميح وبعضا من أصدقائه في إدارة المصانع وتفرغ هو لإدارة شركة التصدير والاستيراد وأعاد حقوق صابرين لها كما أعطى لأمه نصيبها من الأسهم كما لو أن قد وزعت الأملاك عليهم بعد موت أبيه يزن.
وقف بجوار والدته في مكتبها داخل دار الرعاية وتنهد وهو ينظر إلى الحديقة المليئة بكبار السن والأطفال يلعبون حولهم وقال
فقط من اجلك انت
انتهت القصة بقلم اسماء ندا
٢٢ ٤ ٢٠٢٥