رواية ايفلين بقلم اسماء ندا الفصل الخامس والعشرين
الفصل الخامس والعشرين
ضرب كورماك الطاولة بكل قوته فارتجت السلاسل التي تقيد يدي هولي إلى الحديد كأنها تصرخ من الصدمة ارتجفت قليلا لكن عينيها المبللتين بالدموع واجهتاه بتحد قالت بأسنان مشدودة_
لأ مش خايفة منك.
تمتم كورماك بصوت غاضب_
الأفضل تبقي خايفة يا هولي أنا الحاجة الوحيدة اللي واقفة بينك وبين جيش كامل من الرجالة عطشانين للانتقام من اللي قتل بريندن.
قهقهت هولي بسخرية ودموعها تثقل صوتها_
إنت شايف إني أنا اللي قتلته يا نهار أبيض إنت أغبى مما توقعت.
كادت إيفلين أن تتقدم خطوة لكن يد سيان أمسكت بذراعها وأعادتها للوراء كان المشهد صعبا غضب كورماك يتصاعد كدخان يخنق الغرفة كلها أما هولي فبرغم دموعها قاومت بطريقة لفتت انتباه إيفلين كيف واجهت نساء مثل هؤلاء الرجال حتى جعلت كورماك يبدو كجرافة أخرى في حياتها
أحست إيفلين برغبة في الهروب من هذا المشهد لكن في الوقت نفسه شعرت أن عليها أن تبقى فالإجابات عند هولي والإجابات قد تحررهم جميعا من حزن كورماك ومن غضب أشقائه ومن خوفها هي نفسها.
قطع صوت هولي أفكارها وهي تصرخ_
عايزني أقولها لك بلغة تانية ولا إيه مفيش عندي كلام أقوله واستعراض العضلات ده مش فارق معايا عايز تقتلني يلا خلص! يمكن أقابل بريندن وأرغي معاه على الناحية التانية إنتو إزاي أصلا إخوات
زمجر كورماك_
يا بنت الك!
قاطعت هولي بحدة_
هتعمل إيه يعني هتمد إيدك جرب!
تحرك سيان فجأة وكأنه قرأ ما في عيني أخيه فأسرع يجر كورماك بعيدا عن الطاولة_
اطلع بره خد نفس يا كورماك دلوقتي حالا.
سحبه إلى المكتب الخلفي وملامح وجه كورماك متحجرة بين الغضب والألم المنظر جمد الدم في عروق إيفلين لقد كان قريبا جدا من الحقيقة لكن هولي اختارت الاستفزاز بدل المساعدة. ومع ذلك لم تستطع إيفلين أن تلومها فالمرأة في مثل عملها اعتادت الدفاع عن نفسها بعنف أمام أي تهديد.
سقطت هولي ببطء إلى الوراء في مقعدها أرسلت رأسها للخلف لتدع الدموع تنساب بحرية وأصابعها تتحرك داخل القيود بقلق تصطك ببعضها.
دون أن تشعر وجدت إيفلين نفسها تتقدم إليها التقطت زجاجة الماء من على الطاولة فتحتها ومدتها نحوها نظرت هولي لها بعدائية_
إيه بقى إنتي الكويسه البوليس الحنين
ابتسمت إيفلين بهدوء_
مش بالظبط بس إنتي من ساعة ما جيتي وإنتي بتعيطي وده بيهد الحيل اشربي شوية. تحبي سيجارة
توقفت أصابع هولي عن الارتجاف فجأة وحدقت فيها_
عندك
التفت إلى الحارس الأقرب كان يراقبني بعين مترددة اقترب بخطوات بطيئة وأخرج من جيبه علبة سجائر ومعها ولاعة ثم مدهما إلي. رفعت العلبة لهولي لأريها النوع.
قالت بابتسامة مريرة_
يا حبيبتي دلوقتي لو عندك عود كبريت همصه بس هتقدري تشغليها لي
رفعت يديها المقيدتين وأشارت بسخرية_
مربوطة حبتين.
نظرت للحارس_
ممكن نفك الكلابشات
هز رأسه بالرفض.
ليه يعني هو انت شايف إنها هتقدر عليكم كلكم وتهرب
تلون وجهه بحرج ثم التفت لزميله الذي اكتفى بهز كتفيه كورماك وسيان مازالا في المكتب الآخر ما أعطاني فسحة من الوقت.
تنهدت قائلة_
خلاص فكها.
وأخيرا استسلم الحارس ففتح القيود تمتمت هولي بامتعاض وهي تفرك معصميها الحمراين_
آه إيه القرف ده.
قدمت لها سيجارة وضعتها بين شفتيها ونظرت إلي من تحت رموشها المبللة وأنا أشعلها لها. سحبت نفسا عميقا أغمضت عينيها بلذة ثم قالت_
إنتي مش زيهم صح
جلست قبالتها وأجبت بهدوء_
مش بالظبط لسه من وقت قريب كنت قاعدة مكانك على الطرابيزة دي.
رفعت حاجبها_
نفس التهمة
مش قوي أنا اللي لقيت جثة بريندن فطبعا شكوا فيا فترة.
ارتسمت على وجهها لمحة غريبة حاولت إخفاءها برشفة ماء. لمحة ألم نفس تلك التي رأيتها في عيني كلودا وهي تحدق في الكراسي الفارغة بمائدتها.
قالت هولي وهي تسحب نفسا آخر طويلا_
يبقى الوضع كان زبالة أنا شوفت