الحلم الضائع ل رحاب الفصل من 4-6
ومصاريفنا ماشية
ده ايه العقل اللي نزل عليك فجأة ده.. طيب بصي.. احنا دلوقتي عندنا مشكلة.. الوضع كده مش هينفع.. انا هاحجزلك انتي والاولاد في فندق الكام يوم دول مش هينفع نقعد كلنا مع بعض.
كادت ان تصرخ وتعترض وتبكي.. هذه الحمقاء تأخذ زوجها وبيتها على طبق من الذهب وهو يطلب منها أن تمكث في فندق..لكنها تذكرت للحظات ما جاءت من أجله ..إنها الحرب والحرب حيلة..
ابتسمت وهي تداعب أزرار قميصه معقول يا مراد.. انا والاولاد نروح فندق .. مينفعش طبعا..اولا انت واحشنا جدا وعايزين نقعد معاك .. ثانيا انا احتمال كبير اخرج الصبح اعمل شوبنج وطبعا ده صعب جدا اني اسيبهم في فندق لوحدهم ..لكن البيت هنا امان.. ده غير ان تكلفتنا انا والاولاد هتبقى غالية وانا ميرضينيش طبعا انك تصرف كتير.
أطرق مفكرا كأنما اقتنع بحديثها طيب ايه العمل.. ماهو مش هينفع كلنا نقعد سوا هنا.
اقتربت أكثر ملتصقة به خلاص .. الأوقع انك تحجزلها هي فندق.. فرد واحد مش مكلف وهي خفيفة مش زينا.
شعرت في اليوم الأول أنها قد انتصرت في الجولة الأولى.. لم تنتصر فقط على المرأة الأخرى ولا على مراد.. لكنها انتصرت بالأخص على نفسها.. لم تبك أو تصرخ او تعاتب او تجادل أو تملأ الدنيا ضجيجا..تسير خطتها على أكمل وجه.. لكن على صفيح ساخن من أعصابها وتماسكها.
في اليوم التالي.. كانت كاميليا خطتها تقتضي أن تعتني بكاميليا.. اكتشفت حين هدأت العاصفة أنها لم تنتبه لنفسها لسنوات.. لم ترتدي الجديد من الثياب أو تذهب لصالونات التجميل لشهور طويلة.. هي لا تعمل ولا تلتفت لثيابها لأكثر من طريق النادي أو المدرسة..
لا تملك الكثير من الحلي أو الأحذية.. للحق كان كل ما تهتم به أطفالها وكانت تحاول أن تدخر لمراد أمواله لتقلص سنوات غربته..
الآن.. تغير الوضع مراد لا يعبأ بكل سنوات عمرها التي نثرتها تحت أقدامه من أجل ألا يطيل غربته.. فأمواله التي تدخر هي ينفقها على الأخرى.. فليكن لها إذا ثمنا من سنوات عمرها وقهرها وألمها.
طلبت من مراد المال لتقوم بالتبضع.. لم يعتد مراد على أن تطلب منه كاميليا لكاميليا.. كانت دوما تطلب لأولادها..أو له..أو للبيت
تغيرت كاميليا.. هو لا يجادل.. لا يجرؤ ان يفعل. ما ضيره لو أنفق بعض المال من أجل أن يستعيد زوجته وحبه الأول..من حقها أن ترتدي الثياب مثل الأخرى.. من حقها أن تتدلل ولو بعد فوات الأوان ..
من قال أن الأوان قد فات
الحرب لتوها بدأت.. إنه اليوم الثاني.. والانتصارات تتوالى.. لقد رحلت سونيا للإقامة في فندق قريب من عملها.. لم تضطر كاميليا أن تطلب من مراد أن يبيت ليلته معها والأولاد .. هناك معارك صغيرة لا تقحم نفسها به.. يتكفل بها الأولاد او الظروف
ومن هذه المعارك.. لياليه جمعاء التي اضطر للمبيت فيها مع الأولاد..لقد رفض أولاده ان يقتسم الليالي مع الأخرى التي لا يعترفون بها حتى الآن.. بكت حنين في شوق لأبيها وخاصمه آدم.. كان هذا كافيا لأن يرفع رايته البيضاء أمامهم.
في الأيام التالية.. كانت كاميليا تنطلق من محبسها كل نهار لتحيا.. يتغيرفيها كل يوم شئ مختلف.. تارة رداءها وأخرى حليها..تبتاع المساحيق يوما وآخر للأحذية..
ثم تفاجأ مراد بها يوما وهي تعود إلى البيت امرأة أخرى..لقد غيرت لون شعرها وشكله وطوله وطبيعة بشرتها وحتى يخيل إليه أنها غيرت شكل جسدها..تبدلت كاميليا تماما!
اكتشف مراد أن كاميليا امرأة.. امرأة كانت تختبئ تحت أنقاض المنزل والأولاد والمسؤوليات .. امرأة تنفض عنها غبار الإهمال حين يراودها عن بيتها ورجلها أنثى اخرى..
لكنه الآن في مأزق حقيقي.. سونيا دائمة الشجار والعراك.. مراد غارق حتى أذنيه مع اولاده وكاميليا بنسختها الجديدة..
لا وقت أو بال رائق يتبقى لها بعد يومه المجهد بعد عمله واولاده وتبضعهم ونزهاتهم..
المرأة تشعر أنها وضعت في معركة لم تستعد لها قط.. وكان مراد يهادنها أن الأمر سينتهي خلال ايام قليلة حال عودتهم إلى القاهرة.
لكن الأمر لم يكن كما أقنعت نفسها أنه سيزول قريبا وستعود المياة إلى مجاريها.
كانت الضربة القاضية.. ليس لها فقط ولكن لمراد ايضا.. تلك الليلة التي زفت إليها كاميليا النبأ اليقين
مراد.. انا حامل!
تغيرت حينها خارطة الحياة لكل منهم.. إلى الأبد!
الحلقة السادسة
توقف الزمن هنا لدى مراد.. لم يكد يفهم مما قالته شيئا.. كيف ولماذا ولماذا الآن
حاول السيطرة على انفعالاته قدر استطاعته يعني ايه حامل يا كاميليا ازاي قصدي يعني ليه معملتيش حسابك ليه دلوقتي مش احنا كنا متفقين بعد ادم اننا هنستكفي بحنين وادم وخلاص كده ليه يا كاميليا
تذكري يا كاميليا.. إنها الحرب.. وفي الحرب كل الأساليب متاحة للنصر..
ارغمت نفسها على الابتسام في هدوء وغنج حبيبي.. ده بدل ما تقول مبروك.. انا كنت عاملة حسابي بس دي إرادة ربنا.. وبعدين آدم كبر خلاص وايه يعني لما نجدد شبابنا بنونو صغنن.. ولا انت مش عايز تجيب مني بيبي
لا طبعا مش قصدي.. بس.. ده انتي ملحقتيش تقعدي غير اسبوعين.. مش اختبار الحمل ده بيبان بعد شهر باين.. طب ازاي
لا.. ماهو .. انا اصلي حسيت بتعب شوية ودوخة.. روحت للمستشفى وسحبوا عينة دم ولقوني حامل.. انت متضايق يا ميرو
مش قصة متضايق.. بس إعادة حسابات ولخبطة حاجات كتير.. وبعدين هتنزلي ازاي مصر لوحدك والاولاد وانتي حامل.. ده انتي بتتعبي اوي في الحمل.. طيب ريحي انتي دلوقتي ومتحمليش هم.. ربنا هيحلها
هاريح بكرة.. النهاردة عندي مشوار مهم لازم أعمله علشان اريح بعد كده خالص
مشوار ايه
ماتشغلش بالك.. دي حاجات ستات تافهة كده.. هههههه
جلست في ثقة تنظر إلى المرأة الجالسة أمامها في شحوب وأناملها التي تنقر فوق الطاولة تفضح توترها.. لم تحاول أن تبدأ الحوار.. كانت تراهن أن الأخرى ستنهار في غضون لحظات.. إن إحساسها الأنثوي لم يخيب ظنها قط.
بعد دقيقة.. انفجرت المرأة الأخرى معاتبة بس أنا زعلانة منك يا كاميليا.. اسبوعين في دبي وانا معرفش وانا عمالة اكلمك على تليفونك في مصر مقفول
ابتسمت كاميليا في مكر وهي ترشف من فنجان القهوة أمامها معلش يا رؤى.. انت عارفة الظروف.. انا من ساعة ماجيت هنا وانا بالف حوالين نفسي.. لدرجة اني نسيت ان خطي المصري مقفول ومحدش اصلا بيكلمني عليه فمهتمتش.. وطبعا اكيد انتي مقدرة اني كنت في معارك لحد دلوقتي
على ذكر المعارك اعتدلت رؤى في جلستها وقد شحذت انتباهها طيب عملتي ايه طمنيني.. اتطلقتي ولا لسه
لمعت عينا كاميليا في انتصار .. فكل شئ كما توقعت تماما.. تعمدت أن تطيل في صمتها قليلا لتستنفذ صبر غريمتها.. ثم قالت في هدوء لا ما اتطلقتش.. في حاجات كتير اتغيرت
بهتت رؤى وهي تحاول أن تستنبط مغزى كلامها ايه اللي اتغير يعني مش خانك واتجوز واحدة تانية ازاي متطلقيش
وضعت كاميليا فنجان القهوة جانبا وهي تستدير لمواجهتها بكل حواسها لا ماهو ندم وقالي انه خلاص هيسيبها وعيط وبهدل الدنيا علشان اسامحه.. وقالي انها نزوة ومش هتتكرر تاني وانه عمري ماحب حد غيري.. وانا بصراحة مصدقاه.. هناء مين اللي تفرق بيني وبينه دي واحدة اي كلام
متساويش حاجة
اتسعت عينا رؤى في ذهول هناء مين هو اتجوز واحدة تانية غير سونيا
ابتسمت كاميليا في انتصار ااه ااه سونيا صح.. تصدقي بانسى اسمها.. بس برافو عليك انك عارفة اسمها مع انك على حسب كلامك عمرك ما اتكلمتي مع مراد!!
ابتلعت لعابها في توتر وقد زاغ ببصرها لا.. ما هو اصل.. ماهو.. انا سمعته وهو بيناديها
بعد برهة من الصمت تغيرت فيها نبرة كاميليا إلى الاقسى ماتيجي نلعب ع المكشوف يا رؤى..انا عرفت كل حاجة
امتقع وجهها وهي تهتف في صعوبة عرفتي كل حاجة عرفتي ايه
في غضب هادئ خرج صوتها متزناعرفت انك كنتي على علاقة بمراد يا رؤى..
صمتت بؤهة حنى ترى أثر القنبلة التي لتوها القتها على صديقتها..
ثم تابعت في قسوة انا مش جاية اعاتبك على فكرة.. عارفة لسه علشان انتي احقر من اني اعملك حساب او للعشرة اللي بيننا قيمة واعاتبك.. انا بس جاية افهمك ان مراد حكالي على كل حاجة.. وقالي انك كنتي بتطارديه وانك ضحكتي عليه علشان توقعيه.. وانك نكدية ومقرفة وقال عنك كلام مقدرش اقوله بصراحة من كتر وحاشته.. مراد بيكرهك وبيكره سيرتك ورمى نفسه مع اول واحدة خبطت على بابه علشان يخلص منك..
في هستيريا قاطعتها لا محصلش.. انا مرمتش نفسي عليه.. هو اللي كان هيموت ويتجوزني .. ده جري ورايا وقعد يقنعني.. اتجوزني عرفي علشان كان خايف منك.. ده بيضحك عليك يا كاميليا.. فوقي.. ده اناني ومالوش امان وبتاع ستات.. ده اتجوزني وبعدين اتجوز سونيا وانا لسه معاه.. رماني زي ما اكون بنت شمال.. انتي ازاي تأمنيله بعد كده.. انت لسه بتدافعي عنه.. بصي .. اسمعيني كويس.. تعالي انا وانتي ننتقم منه.. تعالي نعرفه قيمته علشان يعرف حدوده .. انا اعرف اوصل شغله وافضحه .. وهاعرف سونيا حقيقته.. ده عايز يتربى علشان يعرف حجمه.. ده ضحك عليا وعلى سونيا وعليك.. انا هاحطمه خالص.. متستسلميش ليه يا كاميليا ده بيضحك عليك.. تعالي نتعاون انا وانني ونقضي عليه خالص
اقتربت منها كاميليا في هدوء وهي تحاول أن تثقب عينيها قوليلي كده انت كلمتيني ليه وبعتيلي صوره مع سونيا علشان تنتقمي منه ولا علشان يطلقني ويخلالك الجو
بهتت للحظة وهي تحاول استجماع اشلاء ما تفتت من افكارها لا.. لا انا.. انا كنت عايزة احذرك.. مكنتش عايزاه طبعا.. ده بهدلني.. لكن صعبتي عليا صدقيني.. كنت عايزة احذرك منه .. لكن دلوقتي انا وانتي ممكن نتحد وننتقم منه.. هندفعه تمن كل الوجع اللي سببهولنا انا وانتي
في سخرية غمغمت ومين ينتقملي منك يا رؤى.. ومين يدفعك انتي تمن الوجع اللي سببتيهولي مين يجيبلي حقي منك يا صاحبة العمر
نهضت من مقعدها في شموخ المنتصر وهي تغمغم المقابلة انتهت يا رؤى.. مش عايزة اسمع اسمك او اشوفك تاني.. ولو حاولتي انك تقربي مني او من جوزي..متلوميش غير نفسك.. انتي لسه متعرفنيش!
حقي منك هيجيبهولي ربنا.. وانا مش هاشغل نفسي بانتقامي منك لانك متستاهليش اضيع ثانية من عمري تاني افكر فيك
كانت أمام المرآة تصفف شعرها وهي شاردة.. المعركة لم تنتهي بعد.. لاتزال أمامها الكثير لتفعله.. كل الأفكار تتزاحم لتجلد هدوءها النفسي ..كم تمنت لو أن هذا كان مجرد كابوس..
أفاقها صوت مراد وهو يغلق الباب خلفه ويقترب منها في هدوء سرحانة في ايه.. دخلت محستيش بيا
في سرعة نفضت عنها كاميليا القديمة الحائرة وارتدت عدة المعركة حبيبي.. ابدا كنت متضايقة شوية.. اصل.. بصراحة حسيت انك مش عايز البيبي وانا مش عايزة ازعلك .. ماصدقت اننا بقينا كويسين.. وبعدين يعني مصاريف زيادة وبيتين مفتوحين وانت هتتعب زيادة وتبعد اكتر
حبيبتي قولتلك ماتقلقيش انا خلاص رتبت كل حاجة..
ابتعدت لترى وجهه بشكل افضل يعني ايه رتبت كل حاجة.. عملت ايه
ضمها في حنان وهو يبتسم طلقت سونيا.. خلاص ..مابقاش في بيتين.. انا وانتي واولادنا بس.. لقيت ان الوضع هيبقى صعب اوي وبعدين انتي رجعتي احسن من الاول وبقينا سمنة على عسل.. يبقى سونيا مالهاش لازمة.
اتسعت ابتسامتها بجد يا حبيبي.. بجد يا مراد.. ده احلى خبر سمعته.. ربنا يخليك ليا يارب..
كادت ان تخبره كم تحبه حقا.. أن تتخلى عن حذرها الذي شحذته لمواجهة كل ما هو قادم منذ سفرها إليه.. كادت أن تخلع عنها ثوب المعركة وتستسلم لشوقها الذي نهش اضلعها.. كادت ان تعود كاميليا التي ألفت في سنوات عمرها أجمعين.. كادت أن تستسلم لتعبها وضناها وتعود إلى مرفأها في خشوع..
لكنها كانت تعلم.. توقن تماما أن الأمر لن ينتهي بهذه البساطة
فحتى المنتصر في المعركة يلزمه أن يزيل آثار ما تبقى منها ويرمم خسائره..
نفضت عنها بقايا ضعفها واستعدت لتتمة المعركة.. الطريق لم ينتهي بعد!
نقرت أنامله في قلق فوق مكتبه وهو يستمع إلى الجرس الذي لا يجد مجيبا في الناحية الأخرى..
مرت دقائق حتى استسلم ليأسه مرة اخرى.. إنها المرة الثالثة التي يتصل فيها بهاتفها ولا يجد مجيب.
ثم في محاولة أخيرة حاول أن يتصل بالمنزل لعلها تكون هناك وهاتفها النقال بعيدا عنها..
اخيرا كان هناك من التقط سماعة الهاتف.
إنها ابنته حنين..
كانت تبكي بكاءا هستيريا.
حاول أن يهدئها كي يتبين احرفها الملتاعة.
حتى التقط من بين أحرفها بعض الكلمات
بابا..الحقنا يا بابا..تعال بسرعة
في ايه يا حنين مالك اهدي علشان مش فاهم..مالك يا حنين
ماما يا بابا..ماما سافرت وسابتنا
ماما ..
ايه!!!!