الحلم الضائع ل رحاب الفصل من 1-3

لمحة نيوز

لا تحب إلا من خدعك
ظالم جدا ألا تأتيك الضربة الموجعة إلا من أحد ضلوع صدرك
كانت تتمنى فقط.. فقط لو تنسى ماحدث في الأيام الأخيرة الماضية
لو يضمها بين ذراعيه لتبكي
لتخبره كم اشتاقت إلى صدره وأنفاسه وحنانه
لتتحدث عن أي شئ لا يثير المتاعب
تتمنى لو تخبره بكل الأشياء الصغيرة.. تلك التفاصيل التافهة التي لا نتحدث بها إلا حين نكون في رغد من الأمان
تخبره عن فستانها الأزرق الذي ابتاعته مؤخرا.. أو شعر حنين الذي قصته حديثا.. أو حذاء آدم الجديد
كم نشتاق لتلك التفاصيل الصغيرة غير الهامة في اللحظات الجلل الهامة!
أغلق الباب خلفه وجلس على طرف الفراش.. هذه ليست ملامح مراد ولا عينيه.. أين بريقهما المحب أين ابتسامته التي تربت عليها دون كلمة واحدة.
لم يجرؤ أحدهما على بدء الحديث لدقائق.. ثم قطع الصمت صوته القوي سلامتك! مالك
تكاد تجزم أن صوتها خرج من مكان غير حنجرتها شوية إجهاد!
في شك تساءل متأكدة اجهاد بس
عقدت حاجبيها في توتر ايوه.. انا كويسة
عبثت أنامله بطرف الفراش في قلق قبل أن يقول في صوت هامس دون أن يرفع بصره إليها الدكتور كان شاكك انك حامل!
في عدم تصديق جحظت عيناها حامل ازاي يعني وانت قولتله ايه
عاد ليخفض بصره مجددا قولتله مش معقول .. انا بره البلد بقالي سنة!
بغتة نهضت من فراشها كمن لدغتها أفعى لا ..مش الدكتور اللي كان شاكك.. صح مش الدكتور يا مراد
كان من الجلي أن لحظة المواجهة قد حانت.. ربما مبكرا أكثر مما توقع
او ريما بطريقة أكثر تصادما.. لكنها حانت!
نهض ليواجهها في حسم ايوه مش الدكتور اللي كان شاكك.. ارتحتي
في ذهول هتفت وهي تنفض عن رأسها ماسمعته لا ما اترحتش.. المفروض ارتاح زاي يعني انت اتجننت.. بتشك فيا يا مراد.. اتجننت انت جيت ليه يا مراد جيت متخيل انك هتلاقيني مع واحد.. مش كده انت اكيد اتجننت ..انت لا يمكن تكون مراد جوزي وحبيبي .. امشي ارجع مطرح ماجيت يا مراد.. امشي يا مراد.
اقترب في غضب وهو يلوح انتي مسبتليش عقل افكر بيه.. تصرفاتك هي اللي شككتني فيك..
تقترب منه في عدم تصديق تصرفاتي انا علشان ايه علشان رسالة جاتلي وانت بتكلمني
استمر في الصراخ كأنه يفرغ ما في جعبته رسايل.. رسايل كتير والساعة ٦ صباحا.. ومش هي دي المشكلة الوحيدة يا هانم.. المشكلة انك مرضيتيش تقوليلي مين وتوهتي الموضوع.. طريقتك معايا بقت باردة وبتتهربي من مكالماتي بعد ما كنتي بتتحايلي اطول في المكالمة شوية.. كل ده ومش عايزاني اشك فيك
تسمرت في موضعها وهي تلهث كأنما ركضت حول الأرض بأكملها.. إنها اللحظة الحاسمة.. لقد نخرت في جحر الثعبان بيدك يا مراد.. ولن تتحمل ما سيحدث.. هتفت غاضبة كل ده اداك انطباع اني باخونك هو ده التفسير الوحيد عندك..
اقتريت في حذر وهي ترتجفف ومداكش انطباع اني مش قادرة اتكلم معاك لاني اكتشفت انك بتخوني
عارضة ضخمة هوت فوق رأسه فأفقدته توازنه.. هتف في توتر انا باخونك ايه الكلام الفارغ ده
بغتة تحولت كاميليا الى النقيض.. كانت ثائرة حد الارتجاف.. تصرخ وتجول في الغرفة كطير ذبيح انت عايز تعرف ايه اللي غيرني عايز تعرف ايه الرسايل اللي وصلتني
أمسكت بهاتفها النقال والقت به في وجهه اتفضل يا باشمهندس يا شريف ياللي مش بتغلط وجاي تتهم مراتك في شرفها.. افتح ودور على الرسايل اللي وصلتني بالتاريخ ده.. هتلاقي رؤى صاحبتي باعتالي صورك.. مكنتش مصدقة ان انت اللي في الصور لحد ما بعتتلي..
صور جنابك مع واحدة شعرها اسود طويل في مطعم وانت قاعد جنبها وماسك ايدها .. ومرة وانت حاطط ايدك في وسطها.. اتفضل يا بيه..
عرفت مكنتش عايزة ارد عليك ليه ولا كنت طايقة اسمع صوتك ليه
كان لا يزال يكتنفه الذهول .. حتى لإن ذهوله قد أمدها ببارقة أمل
رؤى حتما كاذبة..
ما أصعب الأمل.. حين يأخذك إلى الثريا لتعلو فوق كل مخاوفك وقلقك وألمك
ثم تكتشف أنه أمل كاذب مخادع
ما أصعبه أمل!
خفضت صوتها بغتة.. ثم اقتربت تتعلق بثيابه في رجاء وهو يمسك بهاتفها النقال ليقلب بين الصور مراد.. دي كانت زميلتك صح قول انها حاجة تبع الشغل.. وممكن تكون تماديت معاها شوية.. او او ايوه ايوه
.. قول انها نزوة وعدت.. انا هاسامحك يا مراد.. قول انها نزوة .. متهدمش في لحظة واحدة سنين حب وتعب وتحمل.. مراد.. اتكلم.. اتكلم يا مراد.. دي نزوة صح
القى مراد الهاتف بلا مبالاة على الفراش وهو ينظر إليها في تحد قاسلا مش نزوة!
فقط!..
هكذا فقط ينتهي الأمر.. لم تشعر أنها لا تفهم.. أحيانا نستدعي كل غباء العالم لأننا لانريد أن نفهم.. حلت ثيابه من قبضتها المتشبثة في أمل وهتفت متضرعة يعني ايه يعني ايه مش نزوة مش فاهمة
كان ينظر إليها بقسوة لم تعهدها به.. كأنه قرر أن ينهي كل صراع العالم مع بعضه في مواجهته معها يعني دي مش نزوة. دي علاقة جددي مراتي!!
ثوان مرت وهي حقا لا تفهم.. بل لا تريد رددت في خفوت عدة مرات لتسمع نفسها مراتك يعني ايه زيي كده مراتك ازاي وانا ايه يعني ايه مراتك
استدار مغادرا الغرفة في لامبالاة ليس كأنه للتو قد خلف إعصارا لا يبقي ولا يذر.. اعترضت طريقه وهي تصرخ .. تصرخ كأن كل الأمور قد انفلت
تم نسخ الرابط