الحلم الضائع ل رحاب الفصل من 1-3

لمحة نيوز

الحلقة الأولى
انتي كدابة.. انتي كدابة يا رؤى.. وانا استحالة اصدق التخاريف دي.. مين اداك الحق انك تتبلي على مراد بالطريقة دي.. انت عايزة تخربي بيتي وانا مش هاسمحلك يا رؤى..
طيب.. طيب احكيلي.. احكيلي يا رؤى.. انا هاتجنن
انا مش كدابة يا كاميليا.. واتهاماتك دي هتندمي عليها في يوم.. واقولك كمان ..انا هارمي الكورة في ملعبك.. انا معايا الدليل !!
هذه المكالمة لم تحدث لقد كانت كابوسا كانت مجرد كابوس لا ترغب أن تتذكره ستنهض من نومها كأن شيئا لم يحدث سترتدي القميص الوردي الهادئ وتضع أحمر الشفاه الذي يشبهه..بل يشبهها ذات اللون الرقيق الهادئ الذي تحبه وتشعر أنها أكثر جاذبية كشخصها الهادئ المسالم أبدا.
وهو كذلك يفعل مراد يراها أكثر جاذبية بالألوان الهادئة الحالمة مثلها.. لطالما أخبرها كم يحب اللون الوردي الرقيق وهي تغفو بين أنسجته كفراشة رقيقة بين بتلات زهرة متفتحة..
مراد!!
رؤى كاذبة.. كاذبة حتما..
ستنهض الآن من نومها وترتدي القميص الوردي وتهاتفه لتلقي عليه تحية الصباح ككل يوم..اليوم ستضغط زر الفيديو ليراها.. كيف استعدت لصباح جميل مثل أيامها معه.. ستخبره كم تحبه وتشتاق إليه.
لن تسأله عما أخبرتها رؤى صديقتها.. رؤى كاذبة.. رغم أن صديقة العمر لم تعهد عليها كذب قط إنها رفيقة الطفولة والصبا. من ساندتها في كل خطاها المترددة أوالحاسمة.. من تعرف كل خلجات نفسها ودوافن أسرارها.
كيف لها أن تفعل بها ذلك رؤى كاذبة لا محالة!
في سرعة نفضت عنها ما تغزل بجفنيها من بقايا نوم ونهضت لتغتسل وترتدي القميص الوردي..
إنها تتزين كأنها ليلة عرسها.. لكن عريسها غائب كالأمان في بيتها.
تهاتفه مرة ثم مرة ثم مرات.. إنه موعد استيقاظه من النوم.. لم لا يجيب الهاتف وهي التي اعتادت أن تسمع صوته فور استيقاظه
رؤى كاذبة! سيجيب الآن!
دقائق مرت كالقطار يدهس قلبها وأعصابها بين عجلاته وقضبان الانتظار.
ألقت الهاتف على فراشها في قلق وخوف.. هل يعقل هل..
لا.. لا يمكنها أن تصدق قط.. مراد ليس حبيب عمرها
مراد هو عمرها ذاته.. هو طفولتها التي حرمت منها حين فقدت أباها وهي ابنة العاشرة ومعه الدفء والأمان.
هو صباها الذي كان عجوزا يتعكز على قسوة أمها وأوامرها الصارمة التي حجرت فورة شبابها عن بقية أقرانها بدعوة خوفها عليها.
هو شبابها الذي تفتحت أزهاره بين يديه حين جاءها خاطبا بعد خمس سنوات من الحب الملتهب بين اسوار الجامعة.
لم تعرف كيف يكون الرجال إلا حين استكانت يدها بين أصابعه ووضع بها خاتمه.. لم تدر كيف تكون خفقات القلوب إلا حين قبل جبينها يوم عقد قرانهما.
ولم تكتشف قط أنها أنثى إلا بعد أن عانقها في شوق وحب 
هو الذي وهب لها أنوثتها ثم أهداها قرتي عينيها حنين وآدم .. هو الذي صنع لها بين يديه حياتها.. بل هو الحياة!!
أنت كاذبة يا رؤى! ما ذا لو كنت صديقة العمر .. لن يغفرلك أمامي ماتحاولين أن تلصقيه بمرادي..
أنت كاذبة يا رؤى!
لم تدرك أن عينيها خانت عهدها بتماسكهما إلا حين رأت قطرات الندى تنساب لتهوى على قميصها الوردي..
لم تبكي هي موقنة أن رؤى كاذبة.. لابد ان هناك ألف تفسير لما رأته.. إن كانت رأته حقا!
لكنه لا يجيب.. مراد لا يجيب هاتفها في سابقة هي الأولى خلال عامين هي عمر غربته عنها في ذاك البلد العربي الذي ابتلع مع مراد أمانها واشتياقها له.
نهضت لتمسح آثار المعركة التي تخوضها وحدها من على وجهها وعينيها .. يجب ألا يراها الاولاد بهذه الحالة قط.. يستيقظون في غضون دقائق استعدادا لمدرستهم..
يجب أن تحتفظ أمامهم بالأم المحبة المحتوية لكل تقلبات الحياة دون أن يمسس ذاك من استقرارهم شئ.
إنه صوت الهاتف.. رنينه يعلو مع صوت خفقات قلبها يتنافسان أيهما سيقضي عليها أولا.
تسرع حيث ألقته وتنظر إلى الرقم.. إنه مراد..
في اتصال فيديو كما أرادت
سريعا استقبلت المكالمة متناسية أمر المعركة التي خاضتها منذ قليل مع عقلها ..
كامي حبيبتي وحشتيني
في صوت مختنق خرجت حروفها انت فين بحاول اتصل بيك من بدري مش بترد
كامي انت مالك صوتك معيط ووشك ليه في اثار دموع
متغيرش الموضوع يا مراد.. مش بترد ليه
مش بارد علشان انا نايم في غرفة النوم اللي في اخر الشقة والنت مش بيوصل هنا وانت اتصلتي فيديو على الماسينجر..فموصلتش المكالمة .. ببساطة!! اول مرة تكلميني فيديو كل يوم بتتصلي عادي..مالك بأه
ااه.. صح. لا مفيش حاجة.. اصل..اصل انا قلقت عليك..حلمت حلم وحش وقلقت عليك فكنت عايزة اشوفك واطمن عليك..انت كويس
الحمدلله كويس جدا.. وحد يحلم حلم وحش وهو لابس بمبي وزي القمر كده!
انت ازاي بتعمل كده..
ازاي باعمل ايه
انت عارف!
ايه الصوت ده جالك رسايل كتير على الموبايل
ها.. ااه.. لا متشغلش بالك
مين بيبعتلك رسايل الساعة ٦ الصبح يا كاميليا!
الحلقة الثانية
ماتردي عليا يا كاميليا سكتي ليه ووشك جاب الوان.. مين بيبعتلك رسايل ورا بعض كده الساعة ٦ الصبح
انا هاقفل دلوقتي يا مراد علشان اصحي الاولاد للمدرسة بعدين نتكلم
في صوت اقرب للصراخ قاطعها
كاميليا.. ماتقفليش غير لما تردي على سؤالي.. مين كان بيبعتلك الرسايل دي ووشك اتغير ليه
دي.. دي واحدة صاحبتي يا مراد.. انا هاقفل ..سلام!
لا لم تكن صديقتها.. كاميليا تخفي شيئا ما.
هل ترسل امرأة لأخرى رسائل متتالية الساعة السادسة صباحا
ولو افترض جدلا أنها تفعل.. ما الذي جعل كاميليا تضطرب وتتلعثم كطفلة باغتتها امها تأكل

تم نسخ الرابط