النداهة اسطورة الماضى البارت الاخير بقلم اسماء ندا

لمحة نيوز

التزام منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة لكن هذا لا يمنع الشباب من التجمع في إحدى بيوت فرد منهم والسهر سويا وبعد منتصف الليل بساعة او اثنين يعود كل واحد إلى بيته.
لكن هذه الليلة كانت مختلفة عن باقي الأيام التي مرت أثناء عودة مجموعة من الشباب من عند صديقهم فايز صاحب محل البلياردو وصالة العاب الكمبيوتر وهم يتبادلون الحديث عن ضحية جديدة سوف يوقعونها في شباكهم عن طريق صناعة بعض الصور المفبركة وتهديدها ثم ابتزازها بهم حتى يحصلوا في المقابل على بعض الأموال وإن رفضت سوف يدفعون بتلك الصور أولا إلى هاتف والدتها وتهديدها إن لم تنفذ رغبتهم سوف يرسلون الصور للوالد وأيضا على مواقع التواصل الاجتماعي.
قطع حديثهم صوت صراخ قوي يأتي من إحدى الشوارع الضيقة الجانبية خرج على إثر ذلك الصوت رجال القرية يحاولون معرفة من اين صدر ذلك الصوت حتى وصلوا إلى البيت المحروق أو ما تبقى منه فقد أصبح مهجورا تسكنه القطط والكلاب وقد انتشرت الإشاعات عن وجود أرواح العائلة داخل خراب البيت ولم يعد أحد يريد شراء البيت أو حتى المرور من جواره ظنا منهم أنه أصبح مسكونا بروح القتيلة .
عادوا جميعا إلى منازلهم كما عاد جميع الشباب بينما كان فايز يتمم على إغلاق صالة الالعاب ومحل البلياردو شعر بوجود شخص ما يقف في زاوية الشارع المظلمة يراقبه استدار وصاح بصوت مرتفع
مين هناك! يا تطلع وتعرفني انت مين يا تغور. 
لم تأته أي إجابة لكنه لاحظ وجود ظل ما بالقرب من عمود الإنارة برغم من عدم وجود أي شخص دقق النظر في الظل قليلا واكتشف أنه ظل فتاة ذات شعر طويل ثم انكمش الظل وأصبح يشبه ظل قط كبير لحظات وكاد نفس فايز أن ينقطع وهو يجري إلى مدخل باب المبنى الخاص بعائلته ثم أغلق الباب جيدا بالمفتاح وصعد سريعا إلى شقته وأغلق الباب.
استمع إلى صوت أمه وهي تقول
وبعدهالك يا فايز مش هتبطل سهر بقى مع العيال الصايعه دي وتتجوز وينعدل حالك يا واد ده انت عديت الثلاثين وانا نفسي بقى أشيل عيل ليك زي اخواتك البنات. 
يوووه يا امه فضيها سيرة بقى يعنى هما خدوا ايه من الجواز غير الهم وخناقاتهم مع جوازهم وعيالهم سيبك منهم وهاتيلى حاجه أكلها ولا اقولك بلاش انا أصلا أكلت مع الشباب تحت سندوتشات هعملي كوباية شاي واكل حبة قراقيش وانام ومحدش يصحيني الصبح انا عايز انام 
يعني برده مش هتصلي الجمعة زي عادتك طول ما انت بعيد عن ربنا مش هتشوف خيرابدا ومش هينصلح حالك. 
عنه ما اتصلح انا مبسوط كده. 
الفصل الثالث 
دخلت الأم إلى غرفتها وهي تدعي له بالهداية اما هو فقد توجه إلى المطبخ ليصنع كوبا من الشاي وهو يمسك هاتفه بيده ويقلب في بعض الصور الخليعة كي يختار منها الصور التي سوف يضع عليها وجه إحدى فتيات القرية.
بدون اهتمام وضع فيشة الكاتل براد كهربائي لصنع الشاي ولم ينتبه اذا كان البراد فارغا أو لا ثم جذب كوب زجاجي من رف الأكواب ترك الهاتف جانبا ثم وضع الشاي والسكر داخل الكوب نظر إلى جهاز الكاتل وضحك قائلا لنفسه
هتموت محروق يا بن بهانه الكاتل فاضي.  
أخذ الكاتل ووضعه أسفل صنبور ماء الفلتر ورفع رأسه ينظر من النافذة الصغيرة الموجودة فوق حوض غسيل الأطباق فارتعب فجأة وعاد للخلف حتى كاد يسقط على ظهره وهو يصرخ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اللعنة على أمك قط غبي.  
تحول القط الذي كان قد قفز على سور النافذة إلى وجه فتاة جميلة ذات عيون زرقاء وشعر بنى طويل ثم مر ذلك الوجه من خلال قضبان النافذة وأصبح جسدا كاملا ممزقا من طعنات بأماكن متفرقة تراجع فايز إلى الخلف حتى اصطدم ظهره بالجدار وهو يقول بصوت متقطع وأنفاس تكاد أن تختفي
أميرة! ازاي انت ابوك قتلك ورماكي في الترعة انا.. انا مليش دعوه انا ما بعتش حاجه لابوك ده الواد نعيم هو صاحب الفكرة عشان اتقدم لك وانت رفضتيه.  
اقتربت منه أكثر ثم انطفأت الأنوار لعدة ثوان وعادت لتعمل مرة أخرى نظر فايز من حوله ولم يجد أحد ثم نظر إلى ما بيده ووجد أن الكاتل مملوء بالماء بالكامل وأنه يقف بمكانه ولم يسقط مسح بيده الأخرى على وجهه وقال
ايه اللي حصل ده . 
رفع رأسه بحذر إلى النافذة ثم مد يده وأغلقها ثم عاد ووضع الكاتل بمكانه وقال
مش هشرب شاي نفسي اتسدت انا هنام.  
خرج من المطبخ ثم دخل إلى غرفته وتمدد على السرير ثوانى وغفى بالنوم وانتقل إلى عالم الأحلام لحظات مرت ربما دقائق لا أحد على يقين بما حدث معه حتى هو لا يعلم كيف له أن يقف أمام ذلك البيت المحروق الذي دبت به الحياة مرة اخرى كيف دخل ثم صعد سلم البيت حتى وصل إلى سطح المنزل يقف أمام تلك الغرفة المظلمة والمغلق بابها الخشبي يستمع إلى أنات ألم تخص فتاة يعلم جيدا ذلك الصوت إنها أميرة التي رجته كثيرا هو وأصدقاءه أن لا يقدموا على إرسال تلك الصور المفبركة وأنها فقيرة لن تستطيع دفع الأموال لهم وهي تفضل الموت على أن تتركهم يفعلون ذلك لكن غرور هؤلاء الصبية الذين لا يعرفون للأخلاق طريق أصمهم عن الاستماع إلى بكائها أو رجائها.
وكان يقف أمام الباب بجسد متخشب لا يستطيع التحرك يشاهد فقط ما يحدث ولا حتى يستطيع الصراخ وطلب النجدة صعد الحاج رمضان وفتح ذلك الباب الخشبي فظهرت أميرة ملقاة على الأرض غارقة في دمائها وهي مقيدة اليدين خلف ظهرها والقدمين مقيدتان في إحدى زوايا الغرفة. دخل رمضان وهو يحمل حزاما من الجلد وانهال عليها بالضرب وهو يقول لها بصوت غاضب لكنه منخفض حتى لا يسمعه أحد
ازاي تعملي كده ازاي بعد ما ربيتك وحفظتك القرآن تعملي كده انا هقتلك وبعدين اقتله لا انا هدفنك عايشه يا بنت 
كانت اخواتها الاثنتين يقفن خارج الغرفة الخشبية يبكين ويتوسلون والدهم أن يرحم اختهم الصغيرة قالت هند
يا أبي هذا ظلم انها لم تفعل شيء تلك الصور ليست لها تلك الصور مزورة. 
قالت ايمان الاخت الوسطى
يا أبي ذلك الحقير نعيم هو من قام بصنع تلك الصور إنك تظلم أميرة. 
لكن غضب الأب رمضان قد أعمى عينيه عن الحقيقة وتوقف عقله عن التفكير كل ما يدور بعقله كلام الناس في القرية اذا انتشرت تلك الصور على هواتفهم من خلال ذلك الموقع الاجتماعي الشهير الذي يدعى فيس بوك كيف له أن يمشي بين الناس من اين يحصل على الأموال لدفعها لذلك الحقير فايز حتى لا ينشرها ويخبر بها أهل القرية
ألقى بذلك الحزام الجلدي وأمسك سكين رفيع التفت حوله الفتيات يحاولن منعه وصوت بكاء الام المكتوم من الحسرة على ابنتها لكنها لا تستطيع المرور من باب السطح الرئيسي الذي
تم نسخ الرابط