النداهة اسطورة الماضى البارت الاخير بقلم اسماء ندا
سر النداهة الأخير
جلس مارك بعد اسبوعين من تواجده فى مصر داخل شرفة غرفة الفندق الذي كان يقيم بها يقلب صفحات الموقع الإلكتروني لإحدى الجرائد المصرية المترجمة للإنجليزية حتى وقعت عيناه على حادث غريب فى قرية قريبة من مكان إقامته فنادى على زوجته وبدأ يقص عليها ما كتب .
استيقظت قرية في محافظة الغربية على صوت استغاثات يليه أصوات سيارات الشرطة والمباحث الجنائية وبعد فترة ليست بالطويلة تم انتشار خبر اكتشاف جثة ملقاة داخل شيكارة حقيبة كبيرة من القماش ملقاة في مجرى مائي بالقرب من إحدى الأراضي الزراعية المتطرفة على الأطرا الخلفية للبلد.
في حلول منتصف اليوم وبعد أن أكد التشريح الأولي هوية القتيلة انتشر الصراخ والعويل داخل بيت فقير في إحدى أزقة القرية بعدما ذهبت سيارات الشرطة التى يقودهم الضابط ماجد رئيس المباحث ومعه المقدم محمود إلى ذلك البيت.
حاوطت قوات الشرطة الأرض الزراعية بالأسلاك وأيضا الجزء المائي الذي تم اكتشاف الجثمان به كما حوطت الشرطة بيت الحاج رمضان والد الضحية حتى يمنعوا أهل القرية من الاقتراب لحين الانتهاء من التحقيقات.
ولقد تحفظت النيابة على الجثمان في مشرحة داخل مستشفى عام في المدينة القريبة من القرى
جلس الضابط ماجد في مواجهة والد الضحية الذي كان منهارا من البكاء لكن دون حديث فقط الدموع تذرف من عينيه بينما كانت أخوات الضحية يصرخن وهن يبكين بجوار الأم التي فقدت الوعي عندما علمت بموت ابنتها الصغيرة.
قال الضابط ماجد
البقاء لله يا عم رمضان انت راجل مؤمن وشيخ جامع بتصلي بالناس وعارف ان لكل أجل كتاب وكلنا هنموت مش هنكر إن موت أصغر بناتك بالشكل ده أكيد صعب لكن أنا مستغرب من حاجة وعايز اسألك عنها.
قال الحاج رمضان
إنا لله وإنا اليه راجعون أمانة استردها ربها اسأل يا باشا وانا هجاوبك لو اعرف.
نظر الضابط ماجد في وجه الحاج رمضان كما ينظر الصقر إلى فريسته ليستكشف ماذا تخبئ وقال
من منظر الجثة بتاعة بنتك عرفنا انها ماتت بقالها كده يجي أسبوع او اثنين والطب الشرعي طبعا هيأكد المدة بالضبط بس لما دورنا في القسم ملقناش يعني بلاغ عن انها اختفت ولا حاجة.
لم يجب الحاج رمضان مباشرة لكن عندما بدأ يتحدث خرجت الكلمات منه مهزوزة وهو يقول
اه انا ما بلغتش عن إنها اختفت لأنها مختفتش دي كانت رايحة تقضي كام يوم عند خالتها واحنا كنا فاكريناها هناك.
قال المقدم محمود
يعني طول المدة دي يا حاج ما اتصلتش تطمن على بنتك ولا حتى قلقت انها هي ما بتتصلش بيكم
تلجلج الحاج رمضان في الحديث وهو يقول
لا طبعا.. اني ... اني اتصلت.. وخالتها قالت انها لسه واصله وتعبانة شوية ونامت واليوم ... اليوم الثاني اه ... خالتها اتصلت وقالت إن أميرة خرجت مع بناتها يشتروا حاجات ولما ترجع هتكلمني وبس كده الشغل أخدني ونسيت اتصل ثم انها عند خالتها يا بيه هقلق عليها ليه.
قال ماجد بعد أن نظر إلى محمود نظرة تعني أن يصمت
تمام يا حاج مش هتقل عليك ممكن تقوم تورينا الاوضه اللي كانت بتنام فيها أميرة
نهض الحاج رمضان وهو يحاول أن يصلب بدنه ولا يسقط هو الآخر تحرك ببطء كأن قدميه لا تريدان أن تخطوا إلى الأمام وعندما اقترب من غرفة مغلقة ومظلمة أشار إليها بيد مرتعشة وقال بتلعثم
هي دي اوضة روحي وقلبي بتي الصغيرة اه يا قلبي من نار فراقك يا ضنايا يا ريتها كانت انقطعت ايدي وما قتلتك بيها يا قلب ابوك.
سقط الحاج رمضان بمكانه وفارق الحياة ليلحق بابنته الصغيرة التي أعلن بنفسه أنه هو من قتلها أسرع المقدم محمود بالجلوس بالقرب من جسم الحاج رمضان ثم وضع أصابعه على شرايين الرقبة وتأكد أن النبض قد توقف وقال
لا اله الا الله ليه يا حاج تقتل بنتك ليه تحرق قلبك وقلب أمها كده.
قال ماجد موجها حديثه إلى الفتيات اللواتي أسرعن بالمجيء
اجلسوا جنب أمكم ربنا يغفر له ويرحمه امكم محتجاكم دلوقتي أكتر من أي وقت فات وانت يا محمود ابعت هات عربية إسعاف تنقل جثمانه على ما أجلس مع البنات وافهم منهم
كانت والدة أميرة قد استفاقت ونظرت إلى جسم زوجها الذي كان قد أخفاه الضابط محمود بملاءة سرير وقالت
روحت لها بعد ما قتلتها ظلم مش هتسامحك هي قالت مش هتسامحك ترجتك يا حاج تسمعها قلت لك متصدقش حد غيرها بتك عمرها ما تعمل الغلط بتك حافظة القرآن قتلتها ظلم واديك روحت لها مين هياخد حقها منهم ولاد الك
جلس الضابط ماجد على المقعد المجاور إلى السرير الذي تتمدد عليه والدة أميرة وقال
انا هاخد حقها بس عرفينى ايه خلى ابوها يقتلها ومين هما وعملوا ايه
نظرت الأم بدموع باكية إلى الضابط وقبل أن تتحدث اشتعل حريق داخل المطبخ فانطلق الضابط وبعض العساكر يحاولون إخماد الحريق الذي كان يشتعل في جسد إحدى الفتيات التي استغلت انشغال الضباط مع والدتها وتسللت إلى المطبخ ثم ثقبت بنزين ماكينة النور على جسدها وأشعلت بنفسها وليس ذلك فقط فقد كانت قد قطعت الخرطوم الموصول بالغاز الطبيعي في الحمام قبل ذهابها إلى المطبخ.
أثناء محاولة الضباط إخماد النار بإلقاء بطانية على جسد الفتاة اقترب أحد العساكر وقد كان شم رائحة الغاز جذب الضابط ماجد وهو يصيح بالضابط محمد
أخرجو بره الدنيا هتولع وتنفجر في ريحة غاز بتقوى.
حمل الضابط محمود الفتاه التي كانت داخل البطانية ثم هرول إلى الخارج بينما حاول الضابط ماجد العودة لكن العسكري حال دون عودته إلى مكان الأم وابنتها اللاتي لم يلحقنا الخروج قبل انفجار مواسير الغاز الطبيعي فاشتعل المكان بالكامل النيران التهمت جميع من في المنزل.
الفصل الثاني
مر يومان على حادث الحريق كان الضابط أمجد قد أصيب ببعض الحروق حينما حاول العودة لإنقاذ اي أحد من الأم أو الفتاة الأخرى لكن لم يستطع.
ظلت الفتاة الوحيدة الناجية داخل مستشفى الحروق في غيبوبة وقال الطبيب أنه لا يعتقد أنها سوف تفيق منها نظرا لعدم وجود أدلة تدين أي شخص في موت الفتاة التي وجدوا جثتها غير اعتراف الوالد قبل موته حفظت القضية حتى استفاقت الشاهدة الوحيدة من الغيبوبة .
مرت ثلاث سنوات ونسي أهل القرية الأسرة بأكملها حتى أن باقي أهل الفتاة التي بالمستشفى قد اعتادوا الذهاب ودفع بعض الأموال إلى المستشفى لعلاج الفتاة وعندما سمح الأطباء بخروجها بالرغم من عدم استفاقتها لإخلاء مكان لمريض آخر أخذتها خالتها ثم وضعتها في غرفة بشقتها حتى تراعيها لم يعد يتذكر أحد تلك الأسرة المنكوبة واستمرت الحياة كما لو لم تكن تتواجد تلك الأسرة أبدا.
ذات ليلة مظلمة غاب فيها القمر كانت الأجواء الشتوية تعم القرية وتغرق الشوارع بالتراب المخلوط بمياه الأمطار مكونا طبقة طينية كثيفة تعيق الكثير من أهل القرية عن التحرك أثناء النهار ولهذا عند غياب الشمس وانتظار الليل يفضل أهالي القرية