عملاء تحت النار بقلم يحي الحريري الفصل الاول والثاني
عملاء_تحت_الرماد
البارت_الأول
0213 فجرا بعد ثلاث ساعات من اختراق شبكة الجحيم نظام الطاقة النووية الأوروبي
في عمق الأرض حيث لا يصل ضوء الشمس ولا رائحة الأمان كانت القاعة الرئيسية لفرقة قسم الظل تغلي.
الجدران المعدنية تعكس ومضات الشاشات... والعيون تراقب.
على الشاشة المركزية ظهرت كلمة واحدة بخط أحمر ينبض كقلب يحتضر
الاختراق تم ساعة الصفر 0400
صوت رائد القائد ذو النظرات الباردة شق الصمت
العدو مش بيهاجم... العدو بيعلن بداية حرب من نوع جديد.
قربه كانت ديما تجلس بظهر منحني أمام أربع شاشات أصابعها تلهث على لوحة المفاتيح.
في عينيها شبح ذاكرة قديمة وجه أبيها يتفحم في انفجار قبل خمس سنوات صورة لم تمح من عقلها أبدا.
قالت بصوت عميق
هم مش بيخترقوا أنظمة... هم بيزرعوا خلايا جوا أنظمتنا. شفرة اليوم موصولة بكود عسكري قديم... من ملفات قسمنا.
ليث الذي كان يعد معداته الميدانية في صمت رفع رأسه فجأة
يعني في خائن بينا
أو في ماضي رجعلنا من غير ما نطلبه أجاب يونس بنظرة لا تفهم كأنه يحاول قراءة أرواحهم لا وجوههم.
الباب الفولاذي فتح بصوت خشن ودخلت آسيا ملامحها نصف متعبة نصف خائنة شعرها مبتل ويدها ترتعش.
الجميع التفت. عيناها لا تلتقي بأحد.
قالت
في حاجة مش منطقية... تواصلت مع مصدر من الداخل وقال لي إن العملية مش لهجوم بس...
في قائمة أهداف... وأسماؤنا أولها.
صمت كأن القاعة تنفست دخانا...
رائد التفت نحو الشاشة وقال ببطء
افتحي ملف العمليات السوداء يا ديما... كود 613... شوفوا مين اللي له يد جوه الجحيم.
ديما ضغطت الشيفرة وقبل أن تكتمل البيانات ظهرت صورة واحدة... ليث بابتسامة قديمة من أرشيف مهمة قبل سبع سنوات.
مكتوب أسفلها
X مفقود منذ 7 سنوات يشتبه في تورطه بعملية صدمة الشرق
داخل منشأة مهجورة منطقة القوقاز الساعة 0401
رجال ملثمون يتحركون في الظل فوق الطاولة جهاز تفجير مشفر
قائدهم يتحدث عبر سماعة أذن
بدأت اللعبة يا قسم الظل... والرماد لن يكون النهاية بل البداية فقط.
قاعدة قسم الظل قاعة العمليات الساعة 0235 فجرا
في زاوية القاعة علت إنذارات خافتة كأنها نذر عاصفة.
على الشاشة المركزية بدأ ملف X يتوسع تلقائيا كأن جهة خارجية اخترقت النظام رغم أنه معزول عن الشبكة.
رائد بصرامة
ديما... اقفلي الملف فورا ده مش اختراق... دي رسالة.
ديما بصوت مخنوق
الكود مش بيطابق أي توقيع رقمي معروف... ده مش بس رسالة دي بصمة... وكأن حد من جوه السيستم بيفتح باب... لحد جوهنا.
ليث وقف ببطء وجهه متجمد كأن الزمن توقف داخله.
قال بحدة
أنا ما فتحتش الملف ده ولا بعرف عنه حاجة.
رائد
بس شكلك جواه وشكلك في صورة أرشيفية داخل ملف خاص بالعدو.
يونس اقترب من ليث حدق فيه طويلا وقال بهدوء مرعب
في حاجات بتنام جوانا سنين ولما بتصحى بننكرها كأنها مش جزء منا. بس الذاكرة... ما بتموتش.
آسيا كانت تراقب الموقف بصمت... عيناها مليئة بتردد عميق كأنها تعرف شيئا لا تجرؤ على قوله.
فجأة انطفأت الشاشات بالكامل.
الظلام سيطر وارتفع صوت إلكتروني مفلتر من مكبر الصوت الداخلي بلهجة ساخرة
الصوت
أيها العملاء المخلصون كنتم دائما تحبون الحقائق فإليكم واحدة
الخائن ليس من الماضي...
الخائن بجواركم الآن
يرتدي ثوب الولاء ويتغذى على ثقتكم.
عاد الضوء بلون أحمر متقطع وظهرت جملة على الجدار الإلكتروني الداخلي
الوحدة ستنهار من الداخل... تماما كما خططنا.
التفت الجميع بسرعة لكن ليث لم يكن في مكانه... اختفى.
ديما صرخت
هو كان هنا من ثواني... كيف!
رائد وهو يلتقط مسدسه
ما فيش وقت للذهول... حان وقت الحقيقة.
يونس وهو ينظر إلى صورة ليث مجددا
السؤال مش هو خائن ولا لأ... السؤال الحقيقي هل ليث هو ليث ولا نسخة جديدة تمت صناعتها وسطنا
آسيا تمتمت بصوت مرتعش
أنا شفته قبل سنة في إسطنبول كان مع عميل من شبكة الجحيم... بس كنت فاكرة إنها صدفة.
رائد بصوت حاد كالسيف
الصدف بتنتهي دلوقتي بدأنا نشتغل على الحقائق.
وأمر الجميع بالاستعداد لملاحقة داخلية... داخل القاعدة نفسها.
كاميرا مراقبة زاوية ممر خلفي الساعة 0249
يظهر فيها ليث وهو يسير بسرعة يدخل غرفة مغلقة ذات بصمة مزدوجة
يخرج من جيبه شريحة معدنية يدخلها في جدار معدني
تفتح خزنة تحتوي على قناع أسود وجهاز اتصال عليه شعار
H N Hell Network
يرتدي القناع ويلتفت نحو الكاميرا مباشرة.
يبتسم.
يسمع صوته عبر النظام الداخلي
هذه ليست بداية خيانتي هذه نهاية ولائكم.
قاعة الطوارئ قاعدة قسم الظل الساعة 0255 فجرا
أصوات الأقدام تتسارع في الممرات وملامح الوجوه تتبدل كأن كل منهم يبحث في الآخر عن اعتراف دفين أو خيانة مخفية.
رائد ينظر نحو الجميع
أي تحرك بدون أوامر اعتبره تهديد مباشر. في لحظة زي دي الثقة مش موجودة... بس الانضباط لازم يفضل.
آسيا بصوت منخفض
أنا مش مرتاحة في شعور غريب كأن حد بيبص علينا من جوه الجدران مش من الكاميرات من... النظام نفسه.
ديما وهي تقلب في سجلات الدخول
في محاولة دخول لأنظمة الملف الأسود حصلت قبل نص ساعة والمدخل استخدم بصمة ليث. بس اللي غريب إن البصمة دي مش كاملة فيها تشويش كأنها تم نسخها رقميا.
يونس شد على فكه وقال بجمود
في حاجة أكبر من ليث. اللي بيحصل مش تصرف شخص دي