رواية قلوب معلقة بقلم اسماء ندا الفصل الثاني

لمحة نيوز

عن العيون. جلست أمامه تضع يديها فوق الطاولة بتوتر بينما هو ينظر إليها مطولا دون أن يتكلم.
قالت أخيرا لتكسر الصمت هل هناك شيء تريد قوله
أخذ نفسا عميقا شعر أن الكلمات ثقيلة كأنها حجر على صدره. ثم قال ليلى... لم أكن صادقا معك تماما.
تسمرت عيناها عليه بقلق ورفعت حاجبيها ماذا تقصد
أطرق برأسه للحظة ثم تابع في البداية... حين اقتربت منك لم يكن الأمر بدافع المشاعر. كان بدافع... ظروف فرضها علي والدي.
شعرت ليلى كأن الأرض تهتز تحتها. قلبها انقبض ويدها انسحبت ببطء من فوق الطاولة. قالت بصوت مرتجف كنت تخدعني إذا
رفع نظره إليها بسرعة وكأنه يريد أن يمسك خيطها قبل أن ينقطع ربما... لكن هذا لم يستمر. صدقيني لم أعد قادرا على التفرقة بين ما بدأت به وما أشعر به الآن. لقد تغير كل شيء.
بقيت صامتة تتأمل ملامحه. لأول مرة رأت في عينيه ارتباكا صادقا بعيدا عن ثقة الرجل الغني المعتاد أن يملك زمام كل شيء. كان أشبه بطفل خائف يخشى أن يخسر لعبته الوحيدة.
قالت أخيرا بصوت يكاد يكون همسا القلوب لا تشترى بالكلمات.
أحس أن جملتها كسرت شيئا داخله ومع ذلك ابتسم بحزن أعرف... لكنني مستعد أن أثبت لك أنني تغيرت. ليس من أجل الوصية ولا من أجل الأموال... بل من أجلك أنت.
لم تجبه. اكتفت بالنظر بعيدا نحو الشارع المزدحم حيث المارة يعبرون بلا توقف. في داخلها كان صراع أعظم مما يراه. جزء منها أراد أن يصدقه أن يمد له يده كما مدها والده من قبل حين كان يحتضر. وجزء آخر يخشى أن يكون مجرد سراب أن ينهار كل شيء حين تكتشف الحقيقة كاملة.
عادت إلى بيتها تلك الليلة وقلبها مثقل بالأسئلة. لم تستطع النوم كانت عيناه تلاحقها وكلماته تتردد في أذنها. أما هو فجلس في سيارته ساعات طويلة بعد أن أوصلها يحدق في المرآة الأمامية وكأنه يواجه نفسه لأول مرة.
قال لنفسه أكنت أخدعها... أم أنني خدعت نفسي

تم نسخ الرابط