رواية ايفيلين بقلم اسماء ندا الفصل الثامن والعشرين

لمحة نيوز

كفاية إنه قدر يوصلك الأخطر من كده إنك كنتي راكبة معاه. 
رددت بهدوء متحد 
لو هو خطر مش الأحسن تراقبوه إنتو بدل ما تحققوا معايا أنا معنديش حاجة أقولها. وحسب كلامك الحادث كان مجرد صدفة. 
شدت سارة قامتها وضغطت شفتيها حتى صارتا خطا رفيعا 
هو خطير. وأنا بالفطرة بعرف أميز الناس اللي متورطين في حاجات ماينفعش يتورطوا فيها. 
توقفت عند كلمة علقت في ذهني 
استني إنتي قلتي إن المستشفى مليان شرطة 
بالضبط. أومأت ثم تجهمت. ليه 
هنا بدأ دفاعي يتفتت قليلا تذكرت حديث كورماك مع سيرشا أول مرة قابلتهم. السبب اللي خلاني أزرع أجهزة التنصت أصلا إن سارة ماينفعش تتشترى ومعظم الشرطة التانية في جيوب العائلات التانية.
لو سارة فعلا مش للبيع يمكن تكون المخرج. يمكن تكون أمل حقيقي ثبت نظري عليها وأنا أقول باستهانة متعمدة 
قريت مرة إن المنظمات الإجرامية في المدينة بيكون عندها دايما عيون من جوة الشرطة 
قالت سارة ما الذي 
قاطعتها بحدة وأنا أثبت نظري فيها 
هو صحيح صحيح إن العائلات والمنظمات التانية ليها عيون جوا الشرطة بيمدوها بالمعلومات 
سارة سخرت لكنها أومأت ببطء دي مجرد إشاعة. 
قلت وأنا أتحرك قليلا فوق وسادتي 
كورماك مرة خلاني أجرب آيرش كوفي كان تقيل جدا. بعدين قلتله نروح المطعم الإيطالي اللي قصادنا رفض. قال الإيطاليين وحشين وإن الأكل ممكن يجيب الموت للي يدخل هناك. 
إيه نظراتها المرتابة بتأكد إنها مش فاهمة رسالتي. الإحباط انفجر داخلي 
يا إلهي! مش الآيرش اللي لازم تخافي منهم! لو ماعملتيش المستحيل عشان تحافظي على أمان كورماك هيولعها بين الإيرلنديين والإيطاليين في كل شوارع المدينة. وإنتي عارفة أول ما الشرارة تولع القانون نفسه مش هيوقف اللي جاي. 
اتسعت عيناها ثم مال جسدها جانبا وهي تمد يدها لتلتقط موبايلها 
صاحبك وبس 
همست بغضب 
الموضوع أكبر من كده دلوقتي. لازم تحطي حواليه رجال شرطة مضمونين. حقنة غلط واحدة كفيلة تخلص عليه. 
كانت مشغولة على موبايلها تومئ بسرعة.
سألتها بلهفة 
السواق كان إيطالي 
هزت كتفيها 
لسه فاقد الوعي. معرفش. 
أرجوكي يا سارة. لازم تحافظي على حياته بجد. مش حماية شكلية حماية حقيقية. 
فتحت فمها لتنطق إيفلين 
قاطعتها متوسلة 
لو حصله حاجة تفتكري إنتي وباقي الشرطة اللي زيك هتعرفوا توقفوا اللي جاي 
بدت عليها الحيرة تتصارع قراراتها بسرعة ثم وصلها إشعار على هاتفها. نظرت إلي بصرامة 
ما تتحركيش من مكانك. وهتجاوبي على كل أسئلتي لما أرجع. 
لم أجد غير كلمة واحدة أتمتم بها 
تمام 
وغادرت مسرعة انطرحت على وسادتي بتأوه ثقيل. هل تكلمت زيادة أنا لا أعرف كيف يتحدث رجال العائلات مع الشرطة لكن انا غير كورماك ماعنديش أي وسيلة حماية. الأمل الوحيد عندي مساعدة من أقوى مني لكن الباب لم يغلق إلا لحظة واحدة حتى انفتح من جديد دخلت سيرشا ابتسامتها مشدودة وهي تقترب مني.
ارتفع قلبي لحنجرتي 
يا إلهي هتقتليني 
توقفت للحظة بدهشة إيه ليه أعمل كده 
شهقت لأني كنت بتكلم مع الشرطة. 
ضحكت سيرشا بخفة مفاجئة 
حبيبتي إنتي ماقلتيش حاجة مش عارفينها. لو سارة لسه ما شمتش ريحة الحرب اللي بتتخمر في الشوارع يبقى ده خطأها. لكن اللي عملتيه كان ذكي حاولتي تضمني إن في النوع الصح من الشرطة حوالين كورماك. إحنا أصلا عندنا مشكلة ندخل رجالنا المستشفى. 
أغمضت عيني للحظة الارتياح كاد أن يغشى بصري 
الحمد لله كنت مرعوبة إنك جاية تطعني عشان كلمت الشرطة. 
ابتسمت بخبث وهي تشد البطانية عني 
كورماك كان يقطع رقبتي بنفسه لو عملت كده. وأنا أحب رقبتي تفضل مكانها. يلا لازم نخرجك من هنا. 
شهقت وكورماك 
سيان عنده. على الأقل لحد ما يوصل الدعم. لازم نأمنك الأول. 
تعلقت بها بعينين قلقتين 
ليه إيه اللي بيحصل الراجل اللي خبطنا 
لكن الباب انفتح فجأة بعنف ارتطم بالجدار بصوت صاخب جعلني أرتد للوراء بفزع.
التفتت سيرشا بسرعة تسحب مسدسها من على خصرها.
رجل ضخم اندفع إلى الداخل كالثور الهائج يركض مباشرة نحوها صاحت 
نوح 
لكن ذلك الرجل تراجع خطوة يتنفس بصعوبة الدم مغرق وشه ثم صوب المسدس ناحيتي وقال بحدة وهو يسحبني لأسقط فى الأرض 
قومي. 
تعثرت وأنا أحاول أرفع جسمي المرهق من الأرض كل حركة كانت طعنات في ضلوعي وكل نفس كأنه بيمزق صدري نظرت بسرعة لساورشاملقاة على الأرض ضاغطة بإيدها على فخذها أسنانها بارزة من الألم وهي تهمس 
ماتعمليش كده ما تروحيش معاه. 
تجاهلت توسلاتها ورفعت إيدي ببطء عشان أوريه إني مش ناوية أقاوم.
بس ما تقتلهاش سيبها للشرطة تلاقيها. قول إنها مش تفرق. 
ضحك نوح ضحكة مجنونة غليظة 
انتي فاكرة إنك أذكى مني فاكرة إني مش عارف إن كل
ده لعبة منكو 
أشرت بارتجاف ناحية الباب 
لو فضلت هنا الشرطة جاية هتكون نهاية الموضوع لكن لو خدتني دلوقتي عندك فرصة تهرب فرصة تبقى ليك اليد العليا. 
سكت لثواني عينيه بتبرق بالريبة والتردد. بعدين هز رأسه فجأة 
تمام. نمشي. 
اقترب بسرعة مسك دراعي بعنف لدرجة إني شهقت من الألم وجرني ناحية الباب. قبل ما نخرج لمح مسدس ساورشا على الأرض. انحنى والتقطه بيد تانية وبنظرة مليانة قسوة قال لها 
لو اتحركتي ورايا خطوة بتكوني لآخر مرة. 
شهقت ساورشا لكن عينها ثبتت عليا كأنها بتحاول تقوللي من غير كلام اصمدي.
خرج بي من الغرفة وسحبني في الممر الخالي. خطواته كانت سريعة وقلبي بيدق في صدري زي الطبول. صوت صفارات الإنذار بعيد بيعلو كأن المستشفى نفسها بدأت تستشعر الخطر.
نوح تمتم في ودني بصوت مليان حقد 
أخيرا أخيرا وقعت في إيدي. والليلة مش هتنساها أبدا.

تم نسخ الرابط