رواية ايفيلين بقلم اسماء ندا الفصل الثامن والعشرين
الفصل الثامن والعشرين
همست بصوت مبحوح أنا فين
ردت المحققة سارة كوغز بلهجة هادئة
في المستشفى.
إيه اللي حصل
حصل حادث. العربية اللي كنت راكبة فيها خبطتها شاحنة توصيل من الجنب.
تدفقت الذكريات ببطء حديثي مع كورماك في السيارة ابتسامته المطمئنة ثم أضواء الشاحنة المبهرة وهي تقترب بلا أمل في النجاة. شعرت بدوار فأغمضت عيني وحاولت ابتلاع ريقي الجاف كأنه قطن أنا على قيد الحياة بأعجوبة.
فتحت عيني ثانية فرأيت سارة تجلس بجانبي حاجباها النحيفان معقودان بقلق. ومع استعادة وعيي تدريجيا اندفع اسم كورماك في ذهني فحاولت أن أرفع جسدي بارتباك
أنا كويسة
تنهدت سارة
معظمك بخير. عندك كدمات في ضلوعك وجرح في رأسك من الإزاز الجانبي. لحسن الحظ السواق كان بدأ يفرمل قبل ما يخبطكوا. هو اللي اتلقى الصدمة الأكبر. السواق
وقع الاسم في صدري كالصاعقة. مجرد التفكير فيه ووجود المحققة بجواري كان كافيا ليجعلني أفيق من كل غشاوة وكأنني غمرت في ماء مثلج. الغرفة بدت واضحة جدا الآن غرفة عادية وبسيطة بعكس الغرفة الفاخرة اللي استيقظت فيها بعد الطعنة. واضح إن لما كورماك يبقى واعي وقادر بيأمن لي أكتر من مجرد غرفة عادية .
ابتلعت ريقي بصعوبة
هو
لم أجرؤ على إكمال السؤال خوفا أن تكون الإجابة قاتلة. ماذا لو كان مات ماذا لو فقدت أول رجل أحببته تلك الفكرة وحدها جعلت معدتي تنقلب لا بد أن ملامحي فضحت خوفي لأن سارة مدت يدها بسرعة وأمسكت بالوعاء الصغير قرب السرير تضعه بجانبي. لكن لم يخرج شيء مجرد تقلص حاد في بطني.
قالت بهدوء
لو بتسأليني عن السواق أيوه اتصاب. عايش لكن زي ما قلتلك هو اللي اتلقى الصدمة الكاملة وهو لسه ما فاقش.
جف حلقي أكثر وهي تتابع
وعشان كده أنا هنا لازم أحقق معاكي.
نظرت لها مذهولة تحققي معايا!
وضعت الوعاء بين يدي وأنا أشعر باضطراب في معدتي من جديد.
قالت سارة بصرامة
أنا بقالي أيام بحاول أوصللك. روحت شقتك ما لقيتكش. جيرانك قالوا ما شافوكيش. وفجأة يجيني اتصال من الضابط المسؤول عن الحادث يقولي إنك في المستشفى بعد ما اتسحبتي من عربية محطمة نفس العربية اللي اتسحب منها كورماك غيفورد.
قفز قلبي إلى حلقي وأنا أحدق فيها. ملامح وجهها متوترة كأنها تعرف كل شيء ومستنية لحظة صغيرة أتعثر فيها بالكلام عشان تمسكني متلبسة. كورماك ما قالليش صراحة ما اتكلمش مع الشرطة وسارة طول الوقت حسيتها في صفي من ساعة جريمة القتل. لكن دلوقتي نظراتها ليا مش نظرات تعاطف دي نظرات اتهام وأنا ماعنديش أي فكرة إزاي أتعامل.
تساؤلات تتصارع داخلي هل أكذب طب ولو كورماك مات مين هيبقى في صفي وقتها طب لو قلت الحقيقة هل الشرطة هتكون فعلا في صفنا
بمجرد ما فكرت في أجهزة التنصت اللي اضطروني أزرعها عرفت الجواب لو كانت سارة في صفنا فعلا ماكنتش هتخليني أعمل كده.
همست بهدوء
مش فاهمة قصدك كورماك ماله
تنهدت سارة بضيق
عايزة تمثلي الدور ده بجد يا إيفلين التظاهر بالغباء ما يليقش بيكي.
أنا فعلا ماعرفش إنتي بتتكلمي عن إيه.
رأسي دار من جديد والألم شدني كحزام ناري فوق جمجمتي. رفعت يدي ببطء فوجدت شاشا ملفوفا على جبيني.
قالت بحدة
كورماك. الراجل اللي كنتي راكبة معاه في العربية عايزة تقوليلي ماكنتيش عارفة إنه أخو الراجل اللي لقيتي جثته
تظاهرت باللامبالاة وأنا أجيبها
لأ كنت عارفة طبعا بس مش فاهمة مشكلتك إيه مش المفروض تروحي تسألي السواق اللي خبطنا
ضيقت سارة عينيها هو إيه بالنسبة لك
كورماك
أيوه.
هو مجرد شخص. جالي عرفني بنفسه وشرح إنه أخو الضحية. كان متأثر جدا. قلتها بحدة كأني بدافع عنه.
قهقهت سارة باستخفاف لكنها لم ترد.
أضفت سريعا سألني كام سؤال عادي لو شوفت حاجة لو أعرف أي حاجة عن أخوه قولتله معرفش بعدين قعدنا على قهوة وبقينا أصحاب تقريبا.
رفعت حاجبها وقالت سؤال زي إيه
زي ما قلتلك أسئلة طبيعية وأنا جاوبت معرفش حاجة.
وما استغربتيش إنه عرف يوصللك
هززت كتفي وندمت فورا الألم في ضلوعي جعلني أكتم أنيني
افترضت إنكم إنتو اللي بلغتوه هو مش كأني متهمة في حاجة.
وقفت سارة فجأة واقتربت خطوة من السرير
إيفلين لازم تفهمي حاجة إنتي آمنة هنا المستشفى مليان شرطة ولو حسيتي بخطر بأي شكل قوليلي أنا أقدر أساعدك فاهمة أقدر أحميكي من أي حد لو خايفة على نفسك أو حتى على أمك أنا أقدر أتصرف.
لمعت الفكرة فجأة. هي فاكرة إني بكذب عشان كورماك بيهددني. هي بتعرض عليا الحماية هززت رأسي بسرعة
أنا بخير بجد ماحستش بأي تهديد. ليه أحس
قالت بصوت حازم
كورماك راجل خطير جدا يا إيفلين.