رواية ايفيلين بقلم اسماء ندا الفصل السابع والعشرين
أقدر عليه لكن لازم تكلمي دكتور بكرة يكشف على كاحلك.
زفرت باستياء
كل ده ماكنش هيحصل لو كنتي هنا!
يمكن بس لو وقعت في الضلمة ماكانش فيه أي طريقة أوصل أسرع من كده.
ضحكت بسخرية
طبعا مفيش وقت لأمك. بترمي مسؤولياتك زي البطة وهي بترش الميه. وفوق ده جايبة راجل غريب تدخليه بيتي!
رفعت رأسي بسرعة
كورماك مش غريب! هو هو صمت الكلمة المناسبة لم تأت. حبيب شريك ما فيش وصف يليق. هو مش غريب وبس.
وفجأة عينيها لمعت بدهشة
هو هيبقى جوزك
ماما
أشارت بأصابعها وكأنها تذكرني
ما أنا قلتلك خلي بالك. محدش هيبصلك كل ما تكبري.
اعترضت سريعا
أنا عندي ٢٤ سنة بس.
خلاص عديتي عزك! sniffت باحتقار ثم تابعت بس لو هو شايفك كويسة يبقى ماتسيبهوش!
رفعت حاجبي بدهشة
إنتي مش لسه قايلة ما تحبيش الرجالة الغرب
وإنتي فاكرة إنك في سن يديك رفاهية الاختيار! يا بنتي الوقت بيجري.
ارتكأت على كرسيها برضا كأنها أصدرت حكما نهائيا بينما أنا وقفت أقاوم زفرة طويلة وأمسكت مؤخرة رقبتي بيدي.
قلت بهدوء
خلاص يا ماما بس كلمي دكتور بكرة يكشف على كاحلك. وأنا هكلم مسؤول العمارة بخصوص الفيوزات.
نظرت إلي أمي بحدة
هو ده ماشية خلاص
أجبتها متعبة
لازم أمشي ورايا حاجات أعملها.
والحقيقة أن كل ما أردته هو أن أزحف إلى سريري وأنام. هولي استنزفتني أكثر مما توقعت ووجودي مع أمي الحانقة دائما يسرق مني سنوات من عمري.
هتتصلي بيا سألت باهتزاز.
طبعا.
لأ مش هتتصلي. ردت باقتناع مر.
استغرق الأمر ساعة كاملة حتى أتمكن من الخروج. في كل مرة أحاول أن أتسلل تجد شيئا جديدا لتنتقده في مظهري أو حياتي وتنهي حديثها دوما بابتزاز عاطفي إزاي تسيبيني لوحدي في الشقة.
في النهاية كورماك هو من سحبني معه بعد أن وعدها أنه هيبعت حد بكرة ياخدها على دكتور. اندهشت من لطفه لدرجة إننا قدرنا نخرج من غير معركة إضافية. لم أتنفس بحرية إلا عندما جلست ثانية في السيارة.
أطلق كورماك تنهيدة عميقة وهو يدير المحرك
يا ساتر من طريقة كلامها كنت متوقع إنها تخليني . على الترابيزة!
وضعت يدي على وجهي بخجل
آسفة هي مقتنعة إني كبرت وضايعة وقتي لأني مش متجوزة ولا عندي عيال. هي متحجرة شوية.
ضحك ساخرا
شوية دي متحجرة للوراء! ماكنتش فاكر لسه فيه ناس بتفكر كده.
أغمضت عيني لحظة
ممكن أقول إنها تقليدية بس حتى دور الأمومة ماعرفتش تقوم بيه. لما أقارنها ب كلودا واللي عشته معاها أكتشف قد إيه طفولتي كانت باردة وفاضية. يمكن عشان كده لجأت للحاجات المادية أدور فيها على حب.
رمقني كورماك بعطف صوته هادئ
معلش آسف إنك اضطريتي تكبري في الجو ده. ماقدرش أتخيل إزاي كان شعورك.
همست وأنا أشيح بوجهي للنافذة
وعشان كده ماكنتش عايزاك تيجي. الموضوع محرج.
مد يده ليلمس يدي برفق
إيفي مفيش حاج
وفجأة صرخت
كورماك!
رأينا الأضواء متأخرين جدا. كان قد خرج بالفعل من التقاطع حين دوى صوت بوق وشاحنة ضخمة اخترقت الإشارة الحمراء. تشبثت بيده لحظة قصيرة ثم اصطدمت الشاحنة بنا بقوة صراخ المعدن يملأ أذني رأسي ارتطم بالزجاج جانبا والظلام ابتلعني بينما الدفء يتساقط من جبيني.
صرخت في العدم كورمااااك!
انتفضت فجأة رأسي يئن والدوار يغمر بصري. الضوء حولي كان قاسيا جدا أغمضت جفني ثانية وأطلقت أنينا متقطعا. حلقي جاف كالصحراء فاختنق الأنين بسعال متتابع.
يد باردة استقرت على ذراعي العارية وصوت نسائى قال
على مهلك.
فتحت عيني ببطء نظري يهتز حتى استقر على وجه فوقي وجه جعل قلبي يهبط بثقل.
إيفلين. قال المحقق سارة بنبرة صارمة. عندك شوية تفسيرات لازم تقدميها.