رواية ايفيلين بقلم اسماء ندا الفصل السابع والعشرين

لمحة نيوز

الفصل السابع والعشرين
لم أكد أنهي جملتي فقاطعتنى ايفلين قائلة أنا ماقدرش أتكلم مع الإيطاليين.
مد كورماك يده عبر المقعد وأمسك بيدي نصف انتباهه ما زال على الطريق وهو يقود بنا نحو بيت أمي. قال بهدوء
ماينفعش أطلب منك كده إنتي عملت معايا كتير أصلا خصوصا مع هولي. وبعدين مش هسلم الشاهدة الوحيدة للناس اللي ممكن يكونوا ورا كل المصيبة دي.
نظرت له وسألت بخفوت بس إنت هتحميني صح
شد كورماك قبضته على أصابعي وقال 
أكيد بس مش هدخلك عرين الديب مش قبل ما أفهم الحكاية كلها.
استندت إلى المقعد أمرر أناملي فوق مفاصل يده أراقب الشوارع المألوفة تلمع وراء زجاج النافذة أصر على أن يقودني بنفسه إلى بيت أمي اختار سيارة عادية عشان ما نلفتش الأنظار رجاله بيتبعونا في العربية اللي ورا ولو ضيقت عيني شوية أقدر أخفي الأفكار السوداء وأتخيل إننا مجرد حبيبين عاديين بيتمشوا بالعربية.
كل ما عرفناه من هولي بدأ يتلاشى من ذهني لحظة ما وصلنا لشقة أمي كانت مطيرة تليفوني رسائل واتصالات من ساعة ما نزلنا من الطيارة ومجهدة أعصابي بيني وبين هولي. ما خططتش يوم إن كورماك يقابل أمي لكن الوقت ما ادنيش فرصة أطلب منه يستناني في العربية.
أول ما نزلت هو نزل ورايا وباب الشقة اتفتح قبل حتى ما أوصل للسلم صرخت أمي من المدخل
إيفلين! إنتي فين طول الوقت!
قلت بسرعة وأنا طالعة السلم
آسفة يا ماما كنت مسافرة واتلخبطت في شوية حاجات المهم أنا هنا دلوقتي. إيه في ابه في إيه حصل إنتي كويسة
رمقتني بنظرة قاسية وقالت بحدة
وهو لو ماكنتش كويسة كان يهمك ثم نظرت إلي من فوق لتحت. إيه المنظر ده ليه شكلك مزري كده
نظرت لتيشيرتي وبنطلوني الجينز باستغراب
إيه شكلي عادي خالص!
عادي إيه! بقالك أسابيع ما بتسأليش وسايباني وقت ما احتاجك وتيجى لي بعد ساعات من ما أكلمك. أمال لو كان في حريقة!
كتمت ضحكة ساخرة وقلت
هو كان في حريقة
لأ! صاحت. بس الكهربا كلها قاطعة! لا تدفئة ولا ميه سخنة حتى أعمل أكل سخن مش قادره. عايشة على كشاف وبنتي نفسها مش قادرة تيجي تساعدني.
حاولت أتكلم
ماما معلش نقدر
لكن صوت كورماك قاطعنا من ورايا
يمكن أقدر أساعد.
التفتت أمي له بدهشة عينيها اتسعت وهي تبص علينا الاتنين
وإنت مين
ابتسمت وقلتده كورماك.
كورماك تقدم خطوة وقال
العمارة عندكم لسه فيها كهربا يبقى الموضوع غالبا في الفيوز. فين صندوق الفيوزات
ضيقت أمي عينيها بتوجس وبإشارة سريعة بكشافها قالت
آخر الطرقة.
قال باختصارعن إذنكم.
وانسل بخفة مدهشة بالنسبة لحجمه الضخم متجها إلى الممر. تابعته بعيني لحد ما أمي جذبتني من معصمي بقوة وسحبتني للداخل. أغلقت الباب خلفنا بقوة وجرتني إلى غرفة المعيشة حيث تتناثر بعض الأضواء الصغيرة التي تعمل بالبطارية على الرفوف.
قالت أمي بحدة وهي تشهر إصبعها في وجهي
هو ده سبب تأخيرك! كنتي بتلعبي مع راجل وسايبة أمك الغلبانة قاعدة في الضلمة! أهو أنا قلقانة عليك وإنتي طالعة داخلة مع راجل!
ارتبكت معدتي انعقدت في عقدة مؤلمة
ماما ماكنتش بلعب! إنت ماقلتيليش في إيه وأنا جيت أول ما قدرت.
زفرت بقسوةأول ما قدرت أنا وقعت تعرفي!
وبينما صوتها يعلو في الظلام أضاءت الغرفة فجأة لمبة السقف تشتعل بعدما أصلح كورماك عطل الفيوز. رمشت سريعا من شدة الضوء ثم وقعت عيناي على كاحل أمي وهي تجلس فجأة وتفركه بتأوه خفيف.
تنهدتماما ليه ماكلمتيش الإسعاف
إسعاف إيه أضيع وقتي معاهم
لأن الكهربا قطعت وإنتي وقعت ده كان الحل الأمثل.
قطبت حاجبيها إنتي بتقولي إني غبية
لا أنا
قاطعتني بصرامة فاكرة إني مش بعرف أفكر بنفسي
أبدا.
طب ليه بترمي كلام فارغ زي ده! مش هعطل الناس وأنا عندي بنت المفروض ترعى أمها!
نقرت بلسانها بضجر وأنا أضع كمادة باردة على كاحلها.
قلت بهدوء
مفيش تورم. إنتي وقعت من قد إيه
ماعرفش كان ضلمة.
يعني ساعة ساعتين
قلتلك ماعرفش يا إيفلين!
لم تكن هذه أول مرة تحاول فيها استدرار الذنب لتضغط على أعصابي لكن الغريب أنني لم أشعر بالذنب المعتاد. كم مرة بكت عيوني تحت وطأة كلماتها الثقيلة ومطالبها المستحيلة لكن هذه المرة لم تخترقني نبرتها. ربما لأن ما مررت به غير شيئا داخلي أو لأن كورماك قريب مني. لست متأكدة.
لففت الرباط الضاغط على كاحلها متجاهلة تعليقاتها المعتادة عن إيدي الباردة ثم جمعت الأدوات وأغلقت الحقيبة
عملت اللي

تم نسخ الرابط