رواية ايفلين بقلم اسماء ندا الفصل الرابع والعشرين
شخصين مختلفين!
قلت لها بنبرة هادئة
الموضوع مش كده يا إيفي.
رأيت الاحمرار يعلو وجنتيها حين سمعت اللقب فابتسمت وأكملت
المدينة بتقسي الواحد.. بتخلينا نعمل اللي لازم يتعمل. إرث أمي مهم بس ده مش معناه إني أنسى الحاجات اللي بتسعدني في الحياة. وبصراحة...
نفضت فتات الخبز عن ساقي واقتربت منها فوق البطانية.
كل ده معمول عشانك.
رفعت حاجبها بدهشة وقالت
عشاني أنا طب وأنا عملت إيه
ابتسمت قائلا
إنت محتاجة ترتاحي ومفيش أحسن من هوا الطبيعة الحقيقية عشان ترجعك لطبيعتك مية في المية.
قهقهت وهي تميل برأسها قليلا
أنا أصلا مية في المية! الطيارة الخاصة عملت العمايل.
اقتربت أكثر وعيناي معلقتان بعينيها
يعني ده كل اللي محتاجاه شوية رفاهية وبترجعي بطارية فل
تنهدت وهي تغمض عينيها لحظة
لو كنت في بيتي دلوقتي كنت باكل درة بائتة بقالها أربع أيام من علبة صفيح وبضحك على نفسي إنها فشار. صدقني الرفاهية علاج.
همست وأنا أزيل المسافة الأخيرة بيننا والحاجة دي.. بتعالج برضه
أدارت وجهها كأنها تفكر بتصنع وقالت بنغمة ماكرة
معرفش.. يمكن أحتاج عينة أكبر.
طب دلوقتي سألتها
تمتمت بصوت خافت
الحكم لسه معلق.
يبقى خلي الحكم ياخد وقته.. أنا لسه مخلصتش.
مدت يدها إلى حقيبتي شبه الفارغة تنبش بين ما تبقى بداخلها وفجأة شهقت وهي تخرج آخر ما وجدت ثم دفعت كتفي باندهاش
إنت مش عامل كده بجد!
ابتسمت وأنا أبتعد قليلا هامسا بسخرية رقيقة
شايفاها حاجة مرعبة عليكي
ضيقت إيفلين عينيها بدهشة طفولية وهي تخرج من الحقيبة صندوقا صغيرا كنت قد خبأته رفعت حاجبها وقالت ممازحة
ينفع أعرف إنت جبت ده منين
ضحكت وأنا أقبل كتفها بهدوء
كان ممكن تلاقي حاجات أكتر لو فتشتي الطيارة كويس عندي مجموعة كاملة.
قهقهت وهزت رأسها
بجد يا راجل! إنت كده تبقى عاشق مغامرات مش قليل!
أسندت ذراعي لأعتدل ونظرت في عينيها مباشرة
وإنت هتطلعي متحفظة أوي يا آنسة موريس
تلألأت عيناها بوميض مشاكس وهي تفتح العلبة بخفة وتهمس
أنا أبدا.
ابتسمت وقد انسكبت بيننا موجة من الضحك لم يعد هناك ما يشغلني عنها أو عن اللحظة.
حين تلاقت عيوننا في لحظة سكون رأيتها تبتسم بخجل كأنها لأول مرة تكشف بهذه الصورة أمام أحد حاولت أن تخفي وجهها بين يديها لكنني أمسكت كفيها برفق وأبعدتهما ونظرت إليها بصدق لم تستطع مقاومته.
همست
إنت جميلة... زي عمل فني مفيش زيه.
ارتبكت وهي تحاول صرف نظري لكنني لم أسمح أردت أن تشعر أنها ترى بكل ضعفها وقوتها بكل خوفها وشجاعتها. ابتسمت لم أترك لها فرصة لتخفي ما تشعر به.
شهقاتها ضحكاتها المرتجفة أنينها الممزوج بالدهشة كلها كانت موسيقى لا تعزف إلا لأجلي. شعرت بفخر غامر وأنا أراها تنكسر وتتحرر في اللحظة ذاتها كأنها عثرت في على مكان آمن لم تعرفه من قبل.
همست مطمئنها
بوعدك... مش هسمح لأي حاجة تجرحك تاني.
رفعت يدها إلى وجهي كأنها تريد أن تطمئنني أنا هذه المرة وهمست بصوت يملؤه اليقين
أنا مصدقاك.
نظرت في عينيها طويلا وقلت بإصرار هادئ
بحلفلك... معايا مفيش نص نص. أنا عمري ما دخلت حاجة بنص قلب لما أقرر... بكون للآخر.
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها ظهرت معها غمازتاها الساحرتان ثم أغمضت عينيها كأنها تريد أن تحفظ اللحظة في قلبها. استلقيت بجوارها أستمتع بسكون البحيرة الذي صار أشبه بعهد صامت بيننا.
وحين فتحت عينيها من جديد كان في نظرتها بريق مرح مشاغب وهي تهمس بخفة
قولي... إنت جبت معاك مفاجآت تانية
ابتسمت في غموض واقتربت منها أكثر وأنا أجيب
يمكن...
ضحكت وهي تسند رأسها على صدري ثم أضافت بنبرة خفيفة كأنها تختبرني
طب ما ينفعش تاخد حاجة منهم وإحنا راجعين
انفجرت ضحكتي الصافية مدركا أن هذه المرأة لا تعرف فقط كيف تزلزلني بل أيضا كيف تعيدني طفلا يضحك بلا حساب.