ايفلين الفصل ٢٢ ل اسماء ندا

لمحة نيوز

الفصل الثاني والعشرين 
ايفلين 
عمري ما شفت سفرة عشا مليانة اكل كده، دي عاملة زي الإعلان اللي بشوفه في التليفزيون في عيد الشكر، وحواليها عيلة مبسوطة وصحتها كويسة، كورماك وعيلته  شكلهم مطابقين الفكرة دي بالظبط، وغريب أوي تشوف ناس بالخطورة دي بيتصرفوا بهدوء، لو ما كنتش عارفة اللي أنا عارفاه، كنت هفترض إنهم زي أي عيلة فلاحة تانية قاعدة تاكل أكلة دسمة في آخر أسبوع طويل.
فيه خنزير مشوي على جنب، وأنا ببص عليه بريبة وأنا قاعدة جنب كورماك، مامتها، كلوداغ، قاعدة على رأس الترابيزة، وسويرس وسيان قاعدين قصادي أنا وكورماك. بينا تلات أنواع بطاطس، وخضار مشوي، وخضار مسلوق على البخار، وشوية وراك فراخ، وسلة مليانة عيش بيتي، وكذا نوع صلصة ومربى مالين المكان، ده بعيد خالص عن الأكل التايلاندي اللي لسه متعمل من يومين، واللي كنت أكيد هاكله لو حياتي ماشية طبيعي.
"تعالي يا حبيبتي،" قالت كلوداغ وهي بتشاورلي بإيديها وكملت "الضيوف هما اللي بيقطعوا، دي عاداتنا!".
كورماك بصلي بصه وقال  "مش قلتلك؟" وبعدين رجع لورا وأنا وقفت وقربت من راس الترابيزة.
"متكسفناش" سيان بيهزر معايا.
"اخرس،" سويرس قالت بحدة وهي بتزق توأمها بكوعها. وبعدين قالت لى "بصراحة يا إيفلين، قطعي شريحة بس، وبعدين ممكن ناكل."
"عمري ما قطعت حاجة قبل كده،" اعترفت، ومش متأكدة ليه حاسة بكسوف أوي كده، مش ممكن تكون مهارة عادية، مش كده؟
كلودا طمنتني على طول، وهي بتحط شوكة طويلة في إيدي وقالت  "متقلقيش، أنا هشرحلك، اضربي الشوكة في لحمة هنا تقريبًا، ده هيديكي مسكة كويسة على اللحمة."
اسناء ما انا بقطع نهض  كورماك  وبدأ يملأ الكوبايات الفاضية بالعصير، لكت كلودا نبهت وقالت
"السكينة دي حادة، فلو حسيت إنك هتتزحلقي بيها جوه اللحمه، وقفي تقطيع وعدلي مسكتك"
سويرس علقت وهي بتشرب بق من العصير  "مع إني اشتغلت بسكينة أحد من دي"
كورماك قال "إحنا مش بنقطع جثث هنا، مع إنك د*بحتي ديك الرومي في عيد الميلاد اللي فات، أنا مستغرب إن حد سمحلك تقربي من سلا*ح"
ساويرس بصت بحدة في العصير بتاعها وقالت 
"بجد؟ فيه سبب بيخليهم يتصلوا بيا أنا ،مش بيك، لما بيكونوا عايزين معلومات بجد "
كورماك رد وهو بيرتاح في الكرسي بتاعه بهدوء  "وإنتوا الاتنين فاشلين انكم تجيبوا الإجابات الصح من أول مرة  يمكن لازم ترجعوا تتمرنوا على صيد الطيور"
"خايفة أسبقك؟" عينين سيان لمعت.
كورماك ضحك بصوت عالي وقال "مش هتسبقني في الجري يا أخويا الصغير ، أنت عارف انى خايف"
"بجد؟ عايز تتسابق دلوقتي؟ أنا هرفسك لحد ما توصل للزريبة"
"استعد بقى يا —"
كلودا زعقت، وحطت إيديها فوق إيدي اللي ماسكة السكينة 
"اقعدوا، الأكل ده مش هيضيع عشان إنتوا عايزين تبوظوا النظام، مفهوم؟"
بصوا لبعض بصه فيها حنية، سيان وكورماك، وأنا حسيت براحة لما كلودا ساعدتني أقطع أول حتة لحمة خنزير مظبوطة،  ما كانتش صعبه زي ما كنت فاكر، بس الحتتين اللي قطعتهم لوحدي بعدها كانوا أي كلام بصراحة،ضحكت ضحكة خفيفة كده، وراحت هي ماسكة الموضوع ومقعداني تاني مكاني، كورماك مسك ايدى  من تحت الطاولة .
قال بصوت منخفض "شاطرة"
همست: "شكراً"
كلامه الحلو ده حسسني بدفا في قلبي، بصراحة العشا كان تحفة، الأطباق مليانة أكل، ومفيش غير صوت المعالق اللي بيخبطوا في بعض لما اتنين يبقوا عايزين ياخدوا حتة البطاطس اللي عليها الدور كل حاجة مستوية زي الكتاب ما بيقول، ومع كل الاكل الجامد ده اللي باكله، برضه برجع أطلب تاني. 
عمري ما دقت حاجة زي كده قبل كده، وده أكيد عشان ده أكل بيتي بجد، أكل أمي البيتي كان من الفريزر على الطبق على طول، وكان فيه نقص واضح في الحب، بالذات بعد ما أبويا مات، الطاولة  دي عاملة زي دنيا تانية، وأنا مبسوط إني موجود هنا.
وبين ما كنت بابلع آخر معلقة ذرة وبقول لنفسي خلاص مش قادر أكل تاني، كلودا طلعت تورتاية جبنة، والكل حوالين الترابيزة قعد يهيص، الكل كان لسه فيه مكان للحلو، وبين ما كانوا بيحكوا ذكريات التوأم،  لما حاولوا يعملوا تورتاية جبنة لوحدهم وفشلوا عشان أبوهم كان طباخ أي كلام، أنا لفت نظري حاجة في كلام كلودا عن 
"غياب عن العمل"
"أنا آسفة،" قلت وأنا بحاول أكتم ضحكتي
"غياب عن العمل، دي إشارة لحاجة ولا إيه؟"
كلهم بيتكلموا بصراحة أوي عن حياتهم وشغلهم في المافيا، بس طريقة كلام كلودا دي فاجئتني، كورماك كشر وشه شوية، وبعدين هز راسه بسرعة
"آسف، أعتقد ده عشان متعودين على طريقة معينة مع الضيوف، أمي كانت هي القائدة الكبيرة ."
فتفوتة من تورتاية الجبنة نزلت غلط، شرقت بهدوء كده، ومسكت كوباية المية بسرعة، أمه كانت هي القائدة  الكبيرة؟ فجأة، حسيت إن طريقتي معاها ما كانتش مظبوطة، فغرقت في احراج جامد وانا بشرب كام بق مية قلت
"أنا آسفة أوي،" 
كلودا بصتلي باستغراب وقالت "ليه؟"
"أنا بس... كنت فاكرة إنك بتشتغلي في المزرعة وكده،" 
هزت راسها وقالت "أكيد ، طول عمري كده، من الناحية الرسمية، اسأل أي حد عرف العيلة دي، اسم جوزي هيطلع من بقه قبل اسمي، بس متقلقيش، مفيش قوانين خاصة هنا بخصوص الكبار اللي كانوا ماسكين الشغل زمان."
كورماك مسك يدي وضغط عليها وهمس  "أنتِ كويسة"
بعد ما استوعبت المفاجأة، كنت باعتبرها كده زي أم بيت فلاحة من غير ما آخد بالي إنها بنفس قوة وخطورة كورماك  "تحفة، ما كنتش أعرف إن الستات ممكن…"
كلودا سألت "تكون هي اللي بتقود؟ ده مش نادر أوي، بس ممكن يكون فيه ناس معترضة، الروس مثلاً، عندهم ست ماسكة الدنيا دلوقتي، وهتفتكر إننا لسه في الخمسينات من طريقة تصرف شوية جنرالات منهم."
قعدت تلف الكاساية في إيديها وكملت 
"بطريقة ما، جوزي كان هو الوش بتاعي، أنا لاحظت بسرعة إن الناس بتستسلم له، فاستغليت الموضوع ده، هو كان بيظهر ويدي الوش وأنا الأوامر في ودنه، فيه كام عيلة كانوا فاهمين أكتر، وكنت بتعامل معاهم أنا على طول، بس لما بدأنا نكبر في تجارة السلاح، كان لازم أكون حريصة أكثر"
"حريصة إزاي؟" 
"بصراحة، كارتل المكسيك والياكوزا بتوع اليابان رفضوا يتعاملوا مع ستات، دول أكيد نادي رجالي،  بس انا كنت محتاجاهم في الأول، إننا نعمل صفقات معاهم كان أساسي عشان نبقى بالمنظر ده النهارده، بس ده ما كانش هيحصل لو عرفوا إنهم بيتفقوا معايا أنا مش مع كونور، بس دي كانت تضحية ضرورية عشان عيلتي تنجح، بس الوضع دلوقتي مختلف" 

تم نسخ الرابط