نبوءة الغفران بقلم فهد محمود الاول

لمحة نيوز

الحزم والخوف معا
علينا أن نفكر أبعد من الثأر. ما رأيته بأم عيني لا يترك مجالا للشك هناك من يتلاعب بنا جميعا. 
لكن المجلس لم يكن مستعدا لسماع مثل هذه الأفكار. أحد الرجال قال بصوت مرتفع
راكان أنت تتحدث عن مؤامرة غامضة بينما الحقيقة أمامنا واضحة. الصقور هم عدونا الوحيد ولا يمكننا الوثوق بهم. 
راكان الذي كان يكتم غضبه بصعوبة قال بهدوء
وهل أعداؤنا سيتركون أدلة ضد أنفسهم بهذه السذاجة فكروا لو أرادوا قتلنا لما تركوا خنجرا يحمل شعارهم. هذا فخ وأنا لن أقع فيه.
على الجانب الآخر كانت نورا تحاول إقناع والدها بموقفها. في غرفة الاجتماع داخل قصر الصقور كانت تحاول أن تضع الحقائق أمام الشيخ سلمان
رأيتهم بنفسي يا أبي. إنهم ليسوا من عشيرة الرباح وليسوا منا. هؤلاء رجال الظل. يتلاعبون بنا ليدفعوا بنا إلى حرب لا نهاية لها. 
لكن والدها الذي اعتاد لسنوات طويلة أن يرى عشيرة الرباح كعدو لم يكن مستعدا لتغيير قناعاته بسهولة
نورا ما تقولينه مجرد تخمينات. عشيرة الرباح غدرت بنا لسنوات طويلة. ما الذي تغير الآن
تغير أن هناك ما هو أخطر من عداوتنا معهم! صرخت نورا ثم خفضت صوتها وهي تضيف لا يمكننا الاستمرار في تجاهل ما يحدث وإلا سندفع الثمن غاليا.
في تلك الليلة وبينما كان كل طرف يحاول استيعاب الموقف قرر راكان اتخاذ خطوة جريئة. خرج من قريته سرا متجها إلى الحدود الفاصلة بين القريتين. لم يكن يحمل سلاحا فقط إرادة قوية لإنهاء ما بدأ. 
هناك تحت شجرة قديمة كانت شاهدا على سنوات الصراع وجد نورا تنتظره. بدا وكأنها توقعت مجيئه.
ما الذي تفعله هنا سألته بحدة.
ما تفعليه أنت. أبحث عن الحقيقة. أجابها بهدوء وهو يراقبها بعينين تتفحصان وجهها. 
نورا التي كانت تحمل في يديها حقيبة صغيرة مليئة بالأدلة التي جمعتها قالت
لقد عثرت على بعض الأشياء. بصمات مختلفة علامات على الأرض تدل على وجود مجموعة ليست من هنا. كل هذا يثبت أن هناك من يحاول إشعال الحرب بيننا. 
راكان أمسك بالحقيبة يتفحص محتواها بتمعن ثم قال
هذا يعني أن علينا التحرك معا. لكن كيف سنقنع عشيرتينا كلاهما يعميه الغضب. 
نورا تنهدت وقالت
علينا أن نكشف وجه الظل. إذا استطعنا الإمساك بأحدهم أو كشف هويتهم فسنجبر عشيرتينا على الاتحاد ضدهم.
في الأيام التالية بدأ راكان ونورا في التحرك بسرية. كان عليهما مواجهة تحديات كثيرة من مراقبة رجال عشيرتيهما الذين كانوا يشكون في تحركاتهما إلى محاولة تتبع أدلة تقودهم إلى الظل. 
وفي إحدى الليالي أثناء مراقبتهما لأحد الأماكن المشبوهة في أطراف القريتين شاهدوا عربة صغيرة محملة بالأسلحة والذخيرة. قاد العربة رجل مقنع لكن خلفه جلس رجلان بدا أنهما من قريتين مختلفتين. أحدهما يحمل وشما يرمز لعشيرة الرباح والآخر يحمل قلادة تحمل شعار عشيرة الصقور. 
ما الذي يحدث هنا همست نورا وهي تراقب المشهد من بعيد.
هذا يعني أن بعض أبناء عشيرتينا يعملون لصالح الظل. أجاب راكان بينما كان يحاول التقاط صورة للمشهد باستخدام هاتفه. 
لكن قبل أن يتمكنا من الابتعاد اكتشف الرجال وجودهما. انطلقت صرخة عالية وتبعتها أصوات أقدام تقترب بسرعة.
اهربي! قال راكان وهو يسحبها من يدها. 
ركضا في الظلام والأرض تضج بصوت مطاردة عنيفة. استطاعا الوصول إلى كهف صغير حيث اختبآ فيه لالتقاط أنفاسهما. 
علينا أن نعود بهذه الأدلة لكنها لن تكون كافية. قال راكان وهو ينظر إلى نورا التي كانت تحاول تهدئة أنفاسها.
هذا يعني أن الخطوة التالية ستكون أخطر. علينا التسلل إلى داخل شبكة الظل. 
نظرت إليه نورا بعينين تحملان مزيجا من الخوف والتحدي وقالت
إذا كان هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ الجميع فسأكون معك حتى النهاية.
يتبع..
بقلم_فهد_محمود

تم نسخ الرابط