رواية ايفيلين بقلم اسماء ندا الفصل ٣١
الفصل ٣١
عند كورماك
الجو جوه المقهى صندوق اوكس عمره ما كان متوتر كده قبل النهارده هازل واقفة محمل فوق الخشب قدامها ونظرات التحذير في عينيها بس أنا ما بتهزنيش في حاجة واحدة بس اللي مانعاني إني أطير عند ماتيو باراتي مش هي البندقية التي مع هازل اللي مانعاني إني لسه ماعرفش إيفي فين وقتل الراجل مش هيقربني ولا خطوة ليها.
سيان واقف جمبي وساويرشا قاعدة كأنها تحت حمايته هو ساكت عن غضبه إني خرجت من المستشفى بدري بس إحنا خلاص ضيعنا وقت كفاية.
ماتيو قاعد قصادي بهدوء وابنه روكو واقف على شماله بيراقبني وحاجبيه تقال وسودة.
ماتيو بدأ الكلام ببطء
إنت وريتني عدم احترام كبير ومع كده إديتك فرصة تعتذرلي وش لوش.
أعتذر إيدي خبطت على الترابيزة والكاسات نطت من مكانها. أنا ماجيتش هنا عشان أعتذر أنا جيت أديك فرصة واحدة تقوللي الحقيقة وإلا.
سيان اتململ في مكانه ماتيو ما اهتزش
إزاي تتجرأ تتهمني بالكذب
أنا متأكد إنك كذاب. رديت بنبرة قاطعة. ما تفتكرش وأنا ما بخافش منك عندك فرصة واحدة تقوللي إيفلين ونوح فين ولا الشوارع هتغرق
ماتيو رد بهدوء مالهاش لازمة بتعوي حوالين زي الكلب الصغير. أخوك كان عنده احترام أكتر منك بمراحل.
غضبي انفجر مسكت اللي قدامي ورميته على الحيطة اتكسر لألف حتة نازلة زي النجوم وهازل بسرعة مسكت ونظراتها كلها إنذار.
اوعى تجيب سيرة أخويا! زمجرت. أخويا يسوى عشرة منك وإنتو اللي قتلتوه.
ماتيو أخيرا رفع عينه وبص لي
قولتلك قبل كده ما كاناش لينا يد في موت بريندان وما كانش عندنا أي خلاف معاك لحد دلوقتي. دلوقتي إنت متفتكرش إن ده هيعدي من غير رد
ردي هو اللي شايفه قدامك. صرخت فيه بغضب. الجرذ بتاعكم نوح ماعرفش إمتى يقف ودلوقتي خطف الحاجة الوحيدة اللي هقتل الدنيا كلها عشان أرجعها. فاهمني
يا أبا روكو حاول يتدخل لكن ماتيو رفع إيده وأسكته.
ودليلك
دليلي هجمت للأمام وعيوني بتولع. حراس الطليان اندفعوا فورا إيديهم على أسلحتهم عشان يحموا الدون. ورجالتي نفس الشيء.
إيفلين كانت الدليل الوحيد على قتل أخويا هي الوحيدة اللي شافت الوش الإيطالي اللي كان بيتخانق معاه وبعدين فجأة يختفي في إيديكوا إنتو عديتوا الحدود. أخدتوا مني أخويا وربنا شاهد عليا أنا هحرق امبراطوريتك دي للأرض. بس عمري ما هسيبكوا تاخدوها هي كمان!
الغضب خدني وأنا طالع برا زي العاصفة كنت متنفس بصعوبة من كتر الغيظ ولما دخلت العربية دست بنزين وسحبت بعيد عن الرصيف من غير ما أستنى حراسة ولا رجالة دمي بيغلي وإيديا بتولع من شدة العصبية على الدركسيون مافيش وجهة معينة في دماغي والمدينة كبيرة بشكل مستحيل أفتشها كده بس يلعن أبو كل حاجة هعملها لازم أرجعها.
أنا وعدت إني مش هسيب أي حاجة تحصل لها تاني وعدت إني أحميها وده اللي فشلت فيه الأيام اللي فاتت بتخلي معدتي تتقلب. بس والله العظيم هو هيدفع التمن عشر مرات.
سقت وسقت لحد ما الموبايل رن إشعارات ورا بعض رسائل من سيان وساويرشا وغيرهم. لكن رسالة واحدة بس اللي خلت قلبي يقف مكانه.
رسالة من إيفلين من غير ولا كلمة بس عنوان يبقى نوح. أكيد هو دست على البنزين بكل قوتي متجاهل الإشارة الحمرا ولفيت العربية بعنف النهارده هخلي الوغد ده يتمنى الموت السريع صرخت بأعلى صوتي وأنا نازل السلالم القديمة المليانة تراب في المسرح المهجور اللي نوح جابني عليه
نوح!
ما عنديش أوهام أنا عارف إن دي مصيدة بس هدخلها برجلي عشان إيفلين المسرح قدامي باهت غرقان تراب فيه شوية كراسي مكسرة وديكورات قديمة مرمية من زمان لمبات عتيقة معلقة من السقف وحبال بالية لسه مشدودة بتترنح في الهوا.
مافيش حد بيرد كملت ماشي رافع إيديا وأنا أصرخ
نوح! فين يا جرذ ابن
طلعت السلمتين للمسرح بسرعة لسه مفيش صوت النور الخفيف اللي داخل من الفتحات في السقف كان كفاية يوريني المكان حوالي. بس أول ما لفيت أدور على أي علامة حياة نوح طلع من الضلمة.
الألم انفجر جوايا زي طلقة كتمت أنفاسي وصوتي طلع متقطع بس عديت الوجع وصرخت فيه بحدة
هي فيييييين ! فيييييين! وإيديا اضطرت تتوقف لو قتلته عمري ما هوصلها.
نوح اتخبط ورجع يزحف بسرعة وهو بيصرخ ويزق في ديكور خشب واقف جنبنا ولما لميت نفسي كان الدولاب الخشبي بيتهاوى فوق راسي وما كانش فيه وقت أتحرك. ضاحك زي المجانين وهو بيرقص حوالين دماغي.
فاكر نفسك مسيطر صوته مشوش من كتر ما وشه متبهدل. أنا اللي ماسكك دلوقتي وهتتبعد عن هولي للأبد سامع
ه هولي إني أصد الدولاب وأحاول أتكلم. إيه اللي بتهبب بتقوله
نوح فرد إيده بمشهد مسرحي سخيف وقال
باي باي يا كورماك. لحظات من صورة بريندان وهو بيتقتل لمعت في دماغي الدم في عروقي برد فجأة.
لأ مش كده
بس المفاجأة إن نوح كان بيفكر في حاجة تانية.
رفعت عيني بسرعة تابعت الحبل يوصل لواحد من كشافات المسرح المكسورة المعلقة فوق راسي.
قلبي وقع
يا مصيبتي
بالظبط مصيبتك. انفجر ضاحك زي الممسوس
رفع سكينته وأنا غميت عيني ولساني جوا عقلي بيردد اعتذار مكسور ل إيفي.
وفجأة دوي رصاصة رجت المسرح استنيت صوت الكشاف وهو بيتهشم لكن مفيش حاجة حصلت.
فتحت عيني لقيت نوح واقف إيده لسه مرفوعة بالسكينة
صوته اتحول لغرغرة حاول يهوي بالسكينة على الحبل لكن قوته راحت السكينة وقعت من بين صوابعه المترهلة وهو وقع من على المسرح زي دمية مكسورة.
إيه! شهقت مش فاهم.
صوت خطوات تقيلة دوى على السلالم بصيت لقيت روكي باراتي طالع على المسرح مسدس في إيده وهو بيهز راسه
انت بتسوق زي المجنون يا كورماك.