لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل الاول ل اسماء

لمحة نيوز

لا تتحدى السيدة المليارديرة 
الفصل الأول: أنا؟ لم أعد أريدك
تردد فى أجواء المستشفى صياح أحد الممرضين،
" السيدة سوزان، أنه فى حالة حرجة، ويحتاج إلى نقل دم ، سريعا"
"أين أنت؟ ألا تعتقد أن المال كافٍ؟ مليون هذه المرة"
ظهرت رسالة على هاتفها 
"سارة،  أريد رؤيتك في المستشفى خلال نصف ساعة."
نظرة سارة الى هاتفها بسخرية، لا تعلم هل تسخر منه أو من نفسها ، فهى بالرغم من تبرعها بالدم ثلاث مرات هذا الشهر وعلى الرغم من ان جسدها كان مثقلا ، الا ان زوجها محمود قادرى لا يرغب بتطليقها والسماح لها بالرحيل ، فهو لم يقدر وجودها معه ولا يهتم بصحتها ، حتى عندما يناديها ويطلب منها التبرع بالدم يستخدم لغة الأمر، هو كل اهتمامه بها فقط اخذ الدم منها .
كان سبب زواجه منها اكتشافه أن فصيلة دمها نادرة وتطابق فصيل دم السيدة سوزان  (اغنى اغنياء العالم) وقد قال محمود لها ( انها اذا وافقت ان تصبح  بنك دم متنقل للسيدة سوزان سوف يتزوجها ) كلماته ما تزال ترن فى عقلها د، فتحت سارة البوم الصور ونظرت الى صورته وهو نائم على فراش ، لقد احبته بجنون ل عشر سنوات، ومع ذلك تم تدمير هذا الحب،
كانت ليست الرسالة الاخيرة منها ،لكن جميع الرسائل كانت تطلب منها الابتعاد، نظرت سارة الى رسالة الهاتف الاخيرة التى يطلب منها محمود ان تذهب للتبرع بالدم بسخريه وقالت 
"حسنا، هذه هي القشة الأخيرة"
على مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت تحمي سمعة محمود قدرى  ومكانته بعناية، وكانت تتصرف كـ زوجته المطيعة في خوف ورعب، ظنّت أنه  سيهتم بها ويعتزّ بها ويحبّها بهذه الطريقة، لكن محمود  لم يتأثر قط بطاعتها وحبها له،فقد خطم حبها و زواجهما مرة بعد مرة ودفعه الى الهاوية، اغمضت عينيها ورغم تمزق قلبها إلا أنها اتخذت القرار، لم يكن التخلى عن حبها الذي استمر عشرة سنوات أمر هين، لم تستطع منع نفسها عن البكاء .
فى نفس الوقت فتح باب الفيلا بقوة، و وقف محمود قدرى  طويل القامة للحظات ينظر بجميع الاتجاهات ثم تحرك بخطوات واسعة وامسك بيد سارة وصاح بها  ببرود 
"اذهبي إلى المستشفى الأن ،لا تختبر صبري"

الصبر! بهذه الكلمة  انهى محمود  كل تردد  وألم قلب دلخل سارة ، ودفعها ل ضحك بشكل هستيرى، مما صدمه ، نظر محمود فى حيرة الى وجه سارة وقد بدأ صبره ينفذ، لدنه فجأ بردها
" حسنا ، سوف اذهب لنقل الدم لكن عليك ان تطلقني اولا "
كان صوت سارة  باردًا كالثلج، نظرت إلى عين  محمود بلا أي انفعال، الذي اغمض عينيه للحظة وهو يردد
"الطلاق؟ لماذا تريدين الطلاق ؟"
لم يكن من الممكن إنكار أن محمود  لم يكن يريد الطلاق، فقد كان يعتقد أن زواجه من سارة  لم يكن لا يمكن إصلاحه، أما بالنسبة لنقل الدم...ألم يكن هذا هو الشرط الذي اتفقوا عليه قبل الزواج؟ قال لنفسه ربما سارة غاضبة الآن، فليتركها ليومين ويهملها وبالتأكيد هي من ستأتي تترجاه كما بالماضى، تصنع الموافقة ثم جرها من ذراعيها خلفه وهى لم تقاومه.
انطلق محمود بسيارته بعد ان ركبا بها الى مكتب الشؤون المدنية، فقط اراد تهديدها بأنه سيفعل و يتطلقا، لكن شعرا الاثنان بالارتباك بعد ان جهز المحامى الاوراق المعنونة بعنوان الطلاق، بالنسبة لمحمود فهو كان يشعر بالذنب تجاهها طوال تلك السنوات فهى بالنهايه كانت زوجته فقط على الورق وقد ضحت كثيرا بالدم من أجل سوزان لكن ….
فرك محمود باصابعه حاجبيه وقمع تلك الافكار مؤقتا، حاول إقناع نفسه ان كل شئ سيكون جيدا بعد ان تتبرع بالدم هذه المرة ايضا وستعود بعد ان تهدأ.
(في المستشفى)
كانت سوزان مستلقية على سرير المستشفى بوجه شاحب، ما إن رأت محمود  حتى انتفض جسدها،وارتسمت الابتسامة لمن سرعان ما محيت عندما رأت سارة خلفه.
بمح محمود ذلك الاستياء على وجه سوزان ، قالت سوزان وهى تسعل 
" محمود ، انا بخير، لا داعي لإحضار سارة الى هنا "
امسك محمود بيد سارة وجلس قربها على السرير وقال 
" لا بأس، انها هنا لنقل الدم "
رفعت سارة  رأسها، ثم اقتربت ونفضت محمود من يد سوزان ثم نزعت تلك الضمادة من فوق رأس سوزان التى صاحت متأوها،بينما صرخت سوزان  فى سارة قائلة
" ماذا تفعلين؟ هل أنت مجنون؟!
أدى  ما فعلته سارة  إلى فقدان سوزان  رباطة جأشها للحظة وهى تنهض جالسه بغضب مع صياحها هذا ، فارتسم العبوس على وجه محمود 
لمحت سوزن نظرات محمود فاضافت
"محمود،  لم أقصد لوم سارة ، أنا فقط..."
قالت سارة " لم تصابي باى اذى، فحتى لا يوجد خدش واحد"
انقبضت حدقة محمود  فجأة وحدق فى الطبيب المعالج وقال 
"ماذا يحدث هنا ؟! ألم تقل أن سوزان  أصيبت في رأسها وكانت بحاجة ماسة إلى نقل دم؟!"
خفض الطبيب المعالج رأسه ولم يجرؤ على التنفس بصوت عالٍ وقال بخوف وصوت متقطع 
"لقد فعلنا، ما طلبته سيدى ،لقد فعلنا  كما أُمرنا..."
قال محمود "متى طلبت منك أن تفعل ذلك؟!"
ثم نظر إلى سوزان التى لم تكن تبالي ولا تهتم برد فعله، وتصنعت التعب، جال فى خاطر محمود ان هناك خطأ ما واحدهم هو من اعطى الاوامر للطبيب وليس هو لكن هذا الفكر اختفى عندما قال الطبيب
" الانسة سوزان ..، قالت ، انك طلبت منا ان نفعل ذلك وننشر خبر انها تحتاج إلى الدم, وهذا يحدث فى كل مرة نأخذ دم من السيدة سارة" 
شحب وجه سوزان وامسكت بيد محمود وقالت
" محمود، الامر ليس كذلك، دعنى اشرح لك، لقد اصبت براسي لكن لم يكن هناك جرح، كانت اصابة داخلية، وقد خشي الطبيب ان يكون هناك مضاعفات فطلب نقل دم "
قالت سارة بسخرية " سوزان، اسمعى نفسك، هل لديك معرفة طبية، هذا التفسير الملفق يوضح انك بذلت جهد كبير فى التخطيط لكل شئ فقط لإرادتك ان تحصلين على منصب زوجة  محمود ، إذا كنت لا تصدقني، يمكنك التحقق من ذلك، أما بالنسبة ل سوزان ، يمكنك احضار   بنك دم متنقل آخر ، أنا لا أريدك بعد الآن"
بعد أن قالت ذلك، ابتعدت تاركة الهاتف فى يد محمود 
عندما رأت سوزان  وهي مستلقية على سرير المستشفى، أن محمود  على وشك المغادرة، وضعت يديها على  صدرها وأظهرت تعبير متألم على وجهها وقالت 
"محمود ... قلبي يؤلمني... محمود، هل سأرى ابنى سامر   قريبًا... محمود ، لا تذهب..."
تجمد محمود  في مكانه، ظهرت صورة اللحظات الأخيرة ل سامر  في ذهنه، توقفت سارة بمكان ليس ببعيد ورات توقف محمود فهمست 
" يا الهى ، هل هذا هو الشخص الذي احببته لمدة عشر سنوات، لقد محت يداه آخر أثر للشفقة التي كانت لدي"
استدارت سارة وغادرة دون ادنى احساس ب الحنين للماضى"

تم نسخ الرابط