بنات الحارة الفصل 5 ل نسرين بلعجيلي

لمحة نيوز

مقدمه

في حارة صغيرة، ممكن كلمة تغيّر مصير، وممكن وشاية تولّع الدنيا. بس دايمًا ربنا بيكشف الحق، ولو بعد حين.

الفصل ده عن الظلم... بس كمان عن لحظة الانكسار اللي بتقلب الموازين.

"اللي يزرع الظلم، يحصده ذلّ."

من نسرين لكل بنت

اعملي حدودك مع كل شخص، حتى أقرب الناس. اللي يسكت على الإهانة مرة، هيتهان ألف مرة.

حافظي على كرامتك... هي دي اللي بتبني صورتك قدام نفسك قبل الناس.

*الفصل 5*

بطه (وهي مرعوبة) : جبت الفيديو ده منين يا حاج عثمان؟!

عثمان (بهدوء وحزم) : مالكيش دعوة جبته منين، المهم إن كل حاجة بقت واضحة، ولو الفيديو ده وصل القسم، الموضوع هيقلب ضدك.

بطه (وهي تحاول تخفي توترها) : إنت بتفكر إنك تضحك عليا بالكلام ده؟ محدش يقدر يهدد بطه.

عثمان (يبتسم بسخرية) : تهديد إيه؟ أنا بقولك الحقيقة، وإنتِ عارفة كويس إن لو الناس شافوا اللي في الفيديو ده، مش بس القضية هتتقلب عليكي، دي الحارة كلها هتقلب عليكي.

بطه (وهي بتحاول تلاقي مخرج) : طيب… طيب، إستنى عليا شوية خليني أفكر.

عثمان (بحزم) : مافيش تفكير، يا إما تنزلي معايا دلوقتي نعمل التنازل، يا إما الفيديو ده يروح في أماكن كثيره، وأنا مش مسؤول عن اللي هيحصل بعد كده.

بطه (وهي تبص حواليها بتوتر) : طيب… موافقة، بس مش دلوقتي، بكرة الصبح.

عثمان : لأ، دلوقتي حالًا، قومي غيري هدومك وتعالي معايا، مفيش وقت نضيعه.

بطه (وهي بتقوم بتردد) : حسبي الله ونعم الوكيل، الزمن لف عليا.

عثمان : الزمن بيلف على الكل يا بطه، بس اللي بيلعب بالنار يتحرق بيها.

قامت بطه ودخلت تغير هدومها وعقلها شغال في مليون فكرة، لكنها عارفة إن الحاج عثمان مسكها من نقطة ضعفها، ومافيش قدامها غير إنها تسمع كلامه، على الأقل دلوقتي…

وهما نازلين السلم، شافوهم شباب الحارة جايين عليهم.

ياسر : عملت إيه يا حاج؟

عثمان بص إلى بطة.

عثمان : كل خير، يلا بينا على القسم علشان التنازل، وحضر اللي قلت لك عليه يا أسامة.

أسامة نظر إليه باستغراب.

أسامة : جاهز من ساعة ما قلت.

الشباب مستغربين إزاي بطة ساكتة و مستسلمة.

عثمان : ياسر، كلم عمك حامد يروح القسم علشان يضمن بنته.

ياسر خرج موبايله بسرعة واتصل بعمه حامد.

ياسر : ألو، يا عمي، إحنا في الطريق على القسم، لازم تيجي تضمن زينب .

حامد (بقلق) : إيه اللي حصل يا ياسر؟ حد يشرح لي.

ياسر : كله تمام، هتعرف كل حاجة لما تيجي، بس الحقنا بسرعة.

ياسر قفل الموبايل وبص لعثمان، اللي كان شكله متوتر بس ثابت.

عثمان: يلا نخلص الموضوع ده، مافيش وقت نضيعه.

وصلوا للقسم، وكان الظابط مستنيهم. بطة لسه ساكتة، و عنيها فيها كلام كتير ماحدش فاهمه.

الظابط : تمام، مين اللي هيمضي التنازل؟

عثمان بص لبطة، مستني منها رد…

بطة خذت نفس عميق، و بصت حواليها، حاسّه بكل العيون مترقباها. إيدها كانت تقيلة، وكأن القلم اللي هتمضي بيه وزنه طن. الشباب مستغربين، دي أول مرة يشوفوها ساكتة كده، مافيش صريخ، مافيش عناد، بس فيه إستسلام غريب.

بطة (بصوت واطي و مخنوق) : أنا اللي هوقع.

مدت إيدها للقلم، وأول ما مسكته، رعشتها زادت، لكنها قاومت وكتبت إسمها على الورق. لحظة ما خلصت، حست كإن قلبها وقع على الأرض و اتكسر حتت.

الظابط وهو بياخذ الورق : خلاص، كده التنازل تم.

في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف، وعم حامد دخل بسرعة، وشه مليان غضب وتوتر.

الظابط : في إيه؟ داخل كده ليه يا عسكري؟

أسامة : ماعلش يا حضرت الظابط، ده أبو البنت.

الظابط : آه، تعالى هنا وقع جنب تنازل الست بطة، و اشكرها على اللي عملته مع بنتك، وأتمنى إنك تربي بنتك، وبلاش تخليني أشوفها مرة تانية هنا.

حامد : والله بنتي بريئة.

أسامة : حضرة الظابط، البلاغ ده كيدي، ولو جينا نتكلم بالقانون، الست دي تعدت على زينب، لأن مش بس زينب اللي ضربتها، كل ستات الحارة اتلموا عليها بعد ما طلعت إبنها بريء من قضية قتل مراته.

الظابط : أممممم، آه، هو أنتم من الحارة اللي البنت ماتت فيها وهي حامل؟

أسامة : أيوه، وكنا عاملين عزاء، والست دخلت بكل جبروت بتضحك وتقول "إبني طلع بريء."

الظابط : بس الحقيقة إنه طلع بكفالة وهو تحت ذمة القضية. فاهمه يا بطة؟

بطة : فاهمه يا بيه.

حامد : هتطلع بنتي إمتى؟

الظابط : تخلص الإجراءات و خذها معاك.

نرجع الحارة...

في بيت محمد، خطيب هاجر، دخلت عليه أمه في أوضته.

أم محمد : قوم يا واد، ياللي نايم وسايب أكل عيشك.

محمد : ياما، الواد رجب قايم بشغله، خليني أرتاح.

نسرين بلعجيلي

أم محمد : يا واد، المال السايب يعلم السرقة.

محمد : أهو قُمت.

أم محمد : كلمت المزغودة هاجر؟

محمد : كلمتها.

أم محمد : عين العقل يا واد، البت خفيفة كده ومش راسية، و هتتعبك و تتعبنا معاها. وكمان بطة مستحيل تديهم فلوس الجمعية، هيجهزوا البت منين؟ ما تشوف لك واحدة عليها القيمة، شغالة و تساعدك على دُنيتك.

محمد : بصي ياما، هاجر عاجباني وبحبها، وبعدين أنا قلت لها الكلمتين دول بس علشان أراضيكي، لكن أنا مش عايز أسيبها بعد اللي حصل.

أم محمد (بتعجب) : حصل إيه يا واد؟؟

محمد إرتبك...

محمد : مافيش ياما.

أم محمد : واد، إنطق.

محمد : ياما، حاجات بسيطة بتحصل بين المخطوبين.

تم نسخ الرابط